أحمد بن يحيى العمري

181

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إفريقية ، وكان أعظمهم في الشهرة وحب الفضل المعز بن باديس « 1 » ، ثم أفسدت العرب سلطنته ، ووزعتها بين ممالك ، وبقي لابنه تميم المهدية « 2 » وما قرب منها ، وتوارثها بنوه ، وزال رسم السلطنة منهم إلى أن استولى عبد المؤمن « 3 » عليها فتوالت بها ولاته وولاة بنيه « 4 » ، وكان يحيى بن غانيه الميورفي الملثم يناكدهم فيها « 5 » ، إلى أن صفت للسلطان الأعظم الأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص « 6 » ، وقد أضافت إليها همته العليّة وسعادته العلوية بلادا من برقة ،

--> ( 1 ) المعز بن باديس هو الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن باديس الصنهاجي ، آخر ملوك الدولة الصنهاجية في إفريقية كان مولده سنة ( 503 ه ) دار بينه وبين روجار ملك صقلية قتال ، أخرجه به من مسقط رأسه المهدية ، فرحل إلى تونس ، ثم استقر في الجزائر ، ثم اتجه إلى عبد المؤمن بن علي فسارا معا وفتح عبد المؤمن المهدية سنة ( 555 ) وأقطع ابن باديس بعضها ، ثم لبى دعوة أبي يعقوب بن عبد المؤمن إلى مراكش لكنه مات في الطريق إليه سنة ( 563 ه ) . ( 2 ) المهديّة : بفتح الميم وسكون الهاء ثم دال وياء مشددة فتاء مربوطة - هما مدينتان إحداهما بإفريقية ، والأخرى اختطها عبد المؤمن بن علي قرب مدينة سلا . والمهدية المعنية هنا التي بإفريقية نسبة إلى المهدي عبيد الله وقد أسلفت ترجمته في ص ( 11 ) هامش ( 4 ) وانظر ( 16 ) هامش ( 3 ) وبينها وبين القيروان مرحلتان ، والقيروان جنوبها . وهي على ساحل بحر الروم ( الأبيض المتوسط ) انظر معجم البلدان 4 / 229 وما بعدها . ( 3 ) أسلفت ترجمته ودولته في ص ( 85 ) هامش ( 2 ) من هذا الكتاب . ( 4 ) انظر ص ( 85 ) من هذا الكتاب وطبقات سلاطين الإسلام ( 48 - 51 ) . ( 5 ) ابن غانية . من بقية المرابطين من قبائل الملثمين وهو محمد بن علي . أمه غانية ، وكان له الجزائر الشرقية ميورقة ومنورقة ويابسة سنة ( 520 ه ) وانقرض بعده وبعد ولده أمر المرابطين . انظر تاريخ ابن خلدون 11 / 390 - 392 و 407 و 12 / 596 منه ، وانظر صبح الأعشى 5 / 188 - 190 . ( 6 ) هو أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي الحفصي ، من ملوك الدولة الحفصية ، وهو أول من استقل بالملك ووطد أركانه في تونس ، بعد ثورته على أخيه سنة ( 625 ه ) وقطع الخطبة لبني عبد المؤمن وخطب لنفسه ، واستفحلت فتنة ابن غانية في زمنه فقتله سنة ( 631 ه ) ، وطمح إلى توسيع ملكه ، فاستولى على الجزائر وتلمسان وسجلماسة وسبتة وطنجة وغيرها ، وخافه ملك الفرنجة فريدريك الثاني فهادنه عشر سنوات . كان محبا للعلم وأهله ، أنشأ المدارس والمساجد ، ورتب لها الأوقاف وأنشأ دارا للكتب ، كما بنى جامع القصبة ، وأذن بنفسه في صومعته ليلة -