أحمد بن يحيى العمري
17
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
في فضل المشرق ، فقال : ( وكلام ابن سعيد كله لمن تأمله إثبات لفضل المشرق وأهله على الغرب وأهله الذي لا يمترى فيه ) ، ثم انتقل إلى الحديث عن جود مناخ المشرق ورطوبة هواء المدن المغربية . . . . وطوّف في الحيوان والنبات والمعادن في كل منهما ، وعرض لألوان وهيئات أهل المشرق والمغرب ، مشيدا بالمشارقة . . . ثم أشاد بحسن ديباجة الألفاظ لدى المغاربة ، وحسن إحكام قواعد المعاني لدى المشارقة وذكر سبعة من أعلام شعراء المشرق ، وأثنى على لطائف أهل المغرب ، بأنها أعلق بالقلوب ، وأدخل على النفوس في كل أسلوب . وعرض لتفوق المشرق في العلوم العقلية والرياضيات والإلهيات . . . ثم طرق باب الموازنة بين المتنزهات في المشرق وما يناظرها في المغرب ، ففصل القول في مواقعها وهضابها وأنهارها وأشجارها ، ونسائمها ومناظرها وأسوارها ، وبين خصائصها ومزايا بعضها على بعض ، وذكر أقوال العلماء فيها وفي وصفها ، وأقوال بعض الشعراء فيها ، كما ذكر ما دار من سجال بين الشعراء في مدح متنزهات المشرق والمغرب ، أو في مدحهما ، كما ذكر أقوال بعض الرحالة الذين زاروا تلك الأقاليم ، وتحدثوا في آثار البيئة في ألوان السكان وهيئاتهم وأخلاقهم وسلوكهم . . . . ومواليهم وغلمانهم ، وذكروا الفروق بين أجناسهم ، وبين خصائص كل جنس وأقوال المشاهير فيهم ، حتى إن الإسكندر أجلّ ملوك الروم أقرّ بفضل الترك ، واعترف بحكمة صاحب الصين وفضله . . . واستجره الحديث عن الديار المصرية إلى الحديث عن حكامها من بعض الفرق الذين استعصوا على خصومهم إلا على صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ( 532 - 589 ه ) الذي طهر البلاد منهم . ورأى العمري مما يتكلم فيه من أحكام المناظرة بين المشارقة والمغاربة في النبوة ، وهذا الفخر مسلّم به للمشرق ، فذكر الأنبياء والرسل وأعدادهم