أحمد بن يحيى العمري

157

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تكش « 1 » ، ولما فرّ أمام التتر ومات في بحر طبرستان تماسك ابنه جلال الدين بما بقي من العساكر والبلاد « 2 » تبعه التتر ، وقاتلوه في بلاد السند ( ص 56 ) وهزمهم وهزموه ، وآل حاله معهم إلى أن أسلمها لهم ، وطلب الغرب نحو أذربيجان وبلاد الكرج وأرمينية ، وكان بأيدي المسلمين من بلاد الهند ما يستحق أن يسمى سلطنة ، لأنه كان عدة ممالك جليلة ، ولا سيما مذ فتح فيها محمود بن سبكتكين ما فتح ، وأضاف إلى ذلك شهاب الدين الغوري ما أضاف « 3 » ، وآل أمرها إلى أن ملكتها امرأة ، واستولى عليها التتر بضرائب معلومة لهم « 4 » .

--> - كان عادلا شجاعا داهية مظفرا في حروبه يحب العلم والعلماء والأدباء ، ويكرمهم ، حسن السيرة ملك بعض خراسان وبعض الهند . وعظه فخر الدين الرازي فقال : ( يا سلطان العالم ، لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يبقى ، وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( غافر 43 ) فانتحب السلطان بالبكاء ، قتله الكفار غدرا وهو في صلاته أول ليلة من شعبان سنة ( 602 ه ) . انظر الكامل 11 / 166 - 174 و 381 - 383 و 12 / 121 - 126 وسير أعلام النبلاء 21 / 322 - 323 ، والعبر في خبر من عبر 2 / 175 والبداية والنهاية 13 / 61 وصدق الأخبار تاريخ ابن سباط 1 / 240 ، وغزنة بفتح أوله وسكون الزاي ثم نون هكذا يتلفظ بها العامة ، والصحيح عند العلماء غزنين ، ويعربونها فيقولون جزنة ، ويقال لمجموع بلادها زابلستان ، وغزنة قصبتها - أي عاصمتها - وهي مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان ، وهي الحد بين خراسان والهند ، البرد فيها شديد جدا ، وما زالت آهلة بأهل الدين ، ولزوم طريق أهل الشريعة والسلف الصالح ، وكانت منزل بني محمود بن سبكتكين إلى أن انقرضوا . معجم البلدان 4 / 201 و 202 . ( 1 ) أسلفت ترجمته في ص 83 هامش 1 . ( 2 ) أسلفت ترجمته في ص 81 هامش 2 وانظر البداية والنهاية 13 / 175 وكانت وفاته سنة ( 629 ه ) . ( 3 ) انظر الكامل 11 / 166 - 174 و 381 - 383 وما بعدها ، وانظر الصفحتين الآتيتين من هذا الكتاب . ( 4 ) انظر الكامل حوادث سنة ( 617 ه ) 12 / 358 وما بعدها و 395 وأما الملكة فهي من الكرج انتهى إليها الملك فوليته وقامت بالأمر فيهم وحكمت . انظر الكامل 12 / 416 - 417 .