أحمد بن يحيى العمري
154
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
لما أنشده ابن مقانا « 1 » الشاعر قصيدته التي منها : [ الرمل ] وكأن الشمس لما أشرقت * فانثنت عنها عيون الناظرين وجه إدريس بن يحيى بن علي * بن حمّود أمير المؤمنين والعالي وراء الحجاب على عادة خلفائهم في ذلك ، فلما بلغ الشاعر إلى قوله : انظرونا نقتبس من نوركم * إنه من نور رب العالمين « 2 » أمر برفع الحجاب حتى نظر إليه . [ بنو عبد المؤمن ] وأما بنو عبد المؤمن وهم ينسبون إلى بني سليم بن قيس ، فإنّ مهديهم نصّ على عبد المؤمن « 3 » فولي الخلافة وتوارثها بنوه ، وهو الذي افتتح البلاد ، وقهر العباد ، واستولى على حضرة مرّاكش ، وقتل أمير المسلمين تاشفين « 4 » ، وأخذ الأندلس من أيدي الثوار بها ، والغرب الأقصى والغرب الأوسط وأفريقية والمهدية
--> ( 1 ) ابن مقانا الأشبوني ذكره الصفدي في الوافي بالوفيات 8 / 325 . ( 2 ) ذكر الصفدي البيتين السابقين ، وذكر من القصيدة : كتب الجود على أبوابه * أدخلوها بسلام آمنين وإذا ما نشرت رايته * خفقت بين جناحي جبرئين يا بني بنت النبي المصطفى * حبكم في أرضه دنيا ودين انظرونا نقتبس من نوركم * إنه من نور رب العالمين أمر برفع الحجاب ، وأتم القصيدة وهو ينظر إليه ثم أفاض أنواع الإحسان عليه . الوافي بالوفيات 8 / 325 ( 3 ) أي نص بولاية العهد على عبد المؤمن ، وسبق موجز عن ترجمتهم في ص 44 هامش ( 2 ) . ( 4 ) تاشفين : هو ابن علي بن يوسف بن تاشفين ، أبو المعز ، جعله أبوه عليّ ولي عهده سنة ( 531 ه ) وكان قد تولى غزو الفرنجة في الأندلس أيام أبيه سنة ( 520 ه ) ، وتوفي والده سنة ( 537 ه ) فبويع بعهد أبيه ، ودارت بينه وبين عبد المؤمن وقائع وحروب وقتل تاشفين سنة ( 539 ه ) في وهران . انظر الكامل 10 / 578 و 579 - 581 ، وانظر دولة الإسلام في الأندلس العصر الثالث القسم الأول 305 - 306 .