أحمد بن يحيى العمري
152
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأدرك الخلافة بسبتة أقصى المغرب ، وتوارثها بنوه ، فكان أحد رجال العالم المتغلغلين في طلب الأمر حتى أدركوه ، وهو مشبّه بالسفاح والمهدي في افتراغ الدول والابتداء لها ، إلا أنهما كان لهما داع وطّد دولتهما ، وإدريس ليس له داع إلا نفسه « 1 » . [ من عظماء الأدارسة . . . الناصر علي بن حمود ] وكان من عجائب الأدارسة بالمغرب جنون بن أبي العيش ابن حنّون بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس « 2 » ، قدمه جميع بني إدريس عليهم ، وصحت له الخلافة فيهم ، وكان له خمسة وعشرون ولدا ذكرا منهم جنّون بن حنون ( ص 54 ) الذي أضرم المغرب نارا . ومنهم محمد بن جنون نازع أباه رواء الخلافة ، وحاربه واستولى على بصرة المغرب ، وعظم فيها أمره . ومنهم الحسن الأعور ابن جنّون « 3 » ادعى النبوة في تسادلا في المغرب . ومن عظماء الأدارسة الذين يجب أن ننوه بأفعالهم الناصر علي بن
--> - الهادي ، وشهد وقعة فخ قرب مكة واستشهد بها سنة ( 169 ) . انظر دولة الأدارسة ص 72 - 203 والاستقصاء في أخبار المغرب الأقصى 1 / 67 . ( 1 ) انظر نشأة دولة الأدارسة في البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري المراكشي 1 / 210 - 216 والكامل 6 / 93 وما بعدها ، وطبقات سلاطين العلماء 39 - 40 ، واستمرت دولتهم من ( 172 - 310 ه ) ، وانظر كتاب دولة الأدارسة ، ملوك تلمسان وفاس لإسماعيل العربي ( 72 - 203 ) . ( 2 ) كنون بن أبي العيش أو ( جنون ) هو القاسم وهو الذي قدمه بنو إدريس عليهم ، وأسس الدولة الإدريسية الثانية . وأبو العيش هو عيسى بن أحمد . انظر كتاب دولة الأدارسة 169 وما بعدها و 173 - 197 و 230 - 210 . وانظر البيان المغرب 1 / 235 . ( 3 ) أقام الحسن بن كنون في قرطبة حتى سنة ( 365 ه ) ، ثم أقاموا في مصر حتى سنة ( 372 ه ) ، وقتل في طريقه إلى قرطبة سنة ( 375 ه ) وبهذا ركدت ريح الأدارسة العلويين بالمغرب وتفرق جمعهم . انظر دولة الأدارسة 173 - 197 و 203 - 210 .