أحمد بن يحيى العمري

15

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

هذه المحاسن . . . ثم ذكر جواهر الغرب ومعادنه وبين مواطنها وأن الزمرد الذي بجهة مصر أفضل - حرصا منه على العدل والإنصاف بين المشرق والمغرب ، ومع ثبوت المحاسن للشرق فما يسلب ابن فضل الله العمري من المغرب حلله ، ولا ينقصه حقه ولا يدعي ما ليس له . . . فذكر في أيامه في المغرب ملكا صب على الكفار ، يدرأ في نحورهم ويجاهد في سبيل الله من جاوره منهم برا وبحرا ، والغرب هو أحد جناحي الأرض وبه من كرائم الخيل والمعادن ، ويقذف بحره الحيتان . . . وفيه من العقاقير النافعة ، وفيه الكتان المعدوم المثيل إن صح أن مصر في القسم الغربي . . وذكر أنه سيورد في كل موضع ما يليق به ، ويذكر في خصائص كل أرض ما بها ، ولا ينكر أن بالغرب سادة أجلاء وأئمة فضلاء من ذوي العلم والحكمة . . ومنهم الصلحاء الأفراد ، وفيهم بقايا المسكة في الدين والتشدد في الحق ، وأثنى على الأندلس زمان بني أمية ، وملوك الطوائف بعدهم . . لكن الدهر شتت جمعهم ( وطمس آثارهم ، وبدّلهم بعبّاد الصليب والكنائس بالمساجد والمذابح بالمحاريب ، والله يؤيد من يقوم لاسترجاع هذه الضالة ، وانتزاع هذه الأخيذة ، إنه على ما يشاء قدير . . ) . وفي الغرب ( من شجعان الرجال ممن لا يقص بهم للغرب جناح ، ولا يقصر طماح ، وإن لم يكن كالشرق في اليسار ، ولا هو من الطائر قادمته اليمين ، فهو قادمته اليسار ) بهذه العبارة ختم الفصل الأول من هذا النوع . وأما الفصل الثاني : الإنصاف بين المشرق والمغرب على حكم التحقيق ، فقد فصل القول فيما أجمله في الفصل الأول ، وافتتحه ببيان حدود المشرق والمغرب ، معتمدا على ما ذكره ابن سعيد المغربي في كتابه الجغرافية ، ورأى أن ابن سعيد قد تعصب غاية التعصب للغرب ، في كتابه ( المغرب في حلى المغرب ) ، واستعان ابن فضل الله العمري بما ذكره ابن سعيد في كتابه ( المشرق في حلى