أحمد بن يحيى العمري

133

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الإسماعيلية « 1 » منهم ببلاد العجم . قال ابن سعيد : وهم إلى الآن في بلد الموت ، ولهم يخطب هؤلاء الإسماعيلية ( ص 47 ) الذين في قلاع الشام فكان حديثهم المترتب على ذلك البيت من عجائب الدنيا ، ولم تزل إمامتهم التي كانت قد رسخت في الأرض ودوخت الملوك « 2 » إلا السلطان الأعظم الناصر صلاح الدين بن أيوب رحمة الله عليه « 3 » . وملأ البلاد التي كانت بأيديهم بالخطب العباسية . قلت : لقد مرّت به

--> الأمر بعد أبيه ، وله سبع سنين سنة ( 427 ه ) وامتدت أيامه ستين سنة وشهورا ، قام بأمره وزير أبيه أبو القاسم علي بن أحمد الجرجرائي ، ثم تغلبت أمه على الدولة ، فكانت تولي الوزراء ، خطب له في بغداد أيام فتنة البساسيري ، وخطب له باليمن وحدث في زمانه أمور كثيرة ، توفي سنة ( 487 ه ) ، وحصلت في زمانه مجاعة ، وأضحت السنة غريبة ، وفشا النيل من الصحابة في أيامه كما قال الإمام الذهبي . انظر سير أعلام النبلاء 15 / 186 - 196 ( 1 ) النزارية نسبة إلى نزار بن المستنصر معد بن الظاهر صاحب الترجمة السابقة ، الذي بويع أيام أخيه المستعلي بالله ثم حوصر نزار وبنى أخوه المستعلي عليه حائطا فهلك . انظر سير أعلام النبلاء 15 / 197 وقارن بصفحة 173 وما بعدها . ( 2 ) كان الأدارسة قد أسسوا دولتهم التي استمرت من ( 172 - 375 ه ) على يد إدريس بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب في مراكش في منطقة سبته ثم توسعت ، فمهدوا الطريق أمام الفاطميين بكثرة دعاتهم ومؤيديهم الذين انتشروا بين البرابرة ، فتمكنوا من نشر عقائدهم بينهم ، وكانت تلك مقدمات للمهدي العبيدي أبي محمد عبيد الله يسرت له نشر مذهبه وإقامة خلافته سنة ( 297 ه ) وعاصمتها المهدية قريبا من تونس تمكنوا بعد ذلك من بسط نفوذهم على مصر والشام وسواحل مراكش إلى أن جاء صلاح الدين فقضى على حكمهم سنة ( 567 ه ) أيام العاضد آخر خليفة لهم . انظر طبقات سلاطين الإسلام ص 39 وما بعدها و 68 - 71 . وانظر مسالك الأبصار ( دولة المماليك الأولى ) الإسماعيلية 138 - 144 . ( 3 ) صلاح الدين الأيوبي السلطان الكبير الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن نجم الدين أيوب الدويني ، ولد سنة ( 532 ه ) في تكريت ، طلب العلم في صباه ، أمّره نور الدين الزنكي ، وبعثه في عسكره مع عمه أسد الدين شيركوه إلى مصر ، وبعد وفاة شيركوه ولي صلاح الدين مصر ، ودانت له العساكر ، وقهر بني عبيد ، كان شجاعا مهيبا حازما مجاهدا كثير الغزو وعالي الهمة ، وتملك بعد نور الدين ، ومنذ ولي ابتعد عن اللذات ، وبسط سلطانه على بلاد الشام ، -