أحمد بن يحيى العمري
131
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ويجتمعوا على الطاعة لك ، ولا يؤدي بعضهم إلى بعض طاعة ، ولا يتفقوا على رأي واحد ، ولا تجتمع كلمتهم ، ففعل الإسكندر ذلك ، فتم أمره . فانظر إلى ما في هذا الابتداء والجواب من تعظيم الإسكندر وأرسطو لرجال فارس ، وقول أرسطو إن أرض بابل تولد مثل هؤلاء الرجال . وهذا الإسكندر قد جال الأرض غربا وشرقا فما تراه أكبر إلا أهل الشرق ، ولا عظمّ إلا لهم ، وإذا كان هذا قوله في فارس فكيف كان قوله في الترك وفي الهند ، مع ما هو مشهور من حكايات الإسكندر مع صاحب الصين « 1 » ، مما اعترف له فيه بالحكمة ، وأقرّ له بالفضل ، مما ليس هذا موضع ذكره . فيا هل تراه ذكر أهل المغرب أو وصفهم بقول أو فعل . [ تشبيه ابن سعيد الأرض بطائر ] وقد ذكر ابن سعيد أيضا أن الأرض تشبه بطائر رجلاه بر العدوه والأندلس « 2 » ، وقد تقدم ذكر هذا ( ص 46 ) التشبيه ، ثم قال : ولا أسلم في تشبيه الأندلس برجل إلا إن أرادوا في الاعتماد عليها وعمارتها بمثل ما تعمر به رجل العروس الخالية من الخلاخل ، وأشباه ذلك . وأنشد قول الصولي « 3 » يخاطب
--> ( 1 ) انظر كتاب الإسكندر إلى أرسطو الكامل 1 / 291 وحواره مع ملك الصين 1 / 285 . ( 2 ) انظر ص 4 من الأصل الهامش . وذكر نحو هذا عن كعب الأحبار قال : ( نجد هذه الأرض في كتاب الله تعالى على صفة النسر : فالرأس الشام ، والجناحان المشرق والمغرب والذنب اليمن ، فلا يزال الناس بخير ما بقي الرأس ، فإذا نزع الرأس هلك الناس . . . . ) أخرجه ابن عساكر وهو قول كعب ولعله من الإسرائيليات . وأخرج ابن عبد الحكم عن عبد الله بن عمرو قال : ( خلقت الدنيا على خمس صور على صورة الطير برأسه . . . والذنب من ذات الحمام إلى المغرب ، وشر ما في الطير الذنب ) انظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور عند تفسير الآية ( 136 - 137 ) من سورة الأعراف أقول ولا يثبت شيء من هذا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهي إسرائيليات . ( 3 ) الصولي : هو العلامة الأديب ذو الفنون أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس الصولي البغدادي ، صاحب التصانيف ، حدث عن الإمام أبي داود وروى عنه ابن حيّويه والدارقطني ، نادم جماعة من الخلفاء ، مقبول القول ، من أكابر علماء الأدب ، كان أحسن الناس لعبا بالشطرنج له مصنفات كثيرة منها أخبار أبي تمام وأخبار القرامطة وأدب الكاتب وغيرها ، توفي في البصرة مستترا سنة ( 335 ه ) انظر سير أعلام النبلاء 15 / 301 - 302 .