أحمد بن يحيى العمري
118
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الخوارزمي « 1 » : أنه رأى جميعها ، فكان فضل غوطة دمشق عليها كفضل سائرها على متنزهات العالم ، وجميع هذه الأماكن الأربعة قد أطنب في ذكرها البيهقي وعظمها على غيرها « 2 » . وقد رأيت غوطة دمشق وتقدم أنها أفضلها ، فنبني الحكم عليها ، والتي تشبّه بها من أماكن المغرب غرناطة « 3 » ، فنتكلم في المدينتين ظاهرا وباطنا ، كلاما موجزا يحتمله هذا الموضع ، وكلاهما قد أبصرته وحررت المناظرة بينهما : أما مسوّر بمسوّر فإن غرناطة أحسن من جهة أنّ سورها غير كدر اللون ،
--> والبساتين من سمرقند إلى قريب بخارى ، لا تظهر القرى لكثافة الأشجار ، ، والتحافها بها حتى يصل الزائر إليها . وهي من أطيب أرض الله ، كثيرة الأشجار غزيرة الأنهار متجاوبة الأطيار ، والصغد اسم للوادي والنهر الذي تشرب منه تلك النواحي ، وفضّل الإصطخري الصغد على غوطة دمشق ، وعلى الأبلّة ، لكثرة مياهها وسعة بقاعها الخضراء وأشجارها . انظر معجم البلدان 3 / 409 - 410 . ( 1 ) أبو بكر الخوارزمي : هو محمد بن العباس الخوارزمي ، من أئمة الكتاب ، ونوادر الشعراء ، ولد بخوارزم سنة ( 323 ه ) ، ونشأ فيها ، وهو ابن أخت محمد بن جرير الطبري ، قصد ابن عباد فأكرمه ، ودخل سجستان ، ورحل إلى حلب ودمشق ، وسكن بحلب ، ثم استوطن نيسابور ، وكان بينه وبين بديع الزمان الهمذاني محاورات ، له ديوان نظم وديوان ترسل ( رسائل ) وملح ونوادر . توفي في نيسابور سنة ( 383 ه ) . انظر سير أعلام النبلاء 16 / 526 ، ووفيات الأعيان 4 / 400 - 403 . ( 2 ) أسلفت ترجمته في هامش ص 29 من هذا الكتاب . ( 3 ) غرناطة بفتح أولها وسكون الرّاء ، ومعناها رمانة بلسان عجم الأندلس ، سميت بهذا لحسنها ، وهي أقدم مدن مقاطعة منطقة ( البيرة ) من أعمال الأندلس وأعظمها وأحسنها وأحصنها . يشقها نهر قلزم المعروف بنهر ( حداءه ) ، يلتقط منه سحالة الذهب الخالص ، بينه ساقية كبيرة تخترق نصف المدينة فتعم حماماتها وسقاياتها وكثيرا من دور الكبراء ، وتخترق النصف الآخر من المدينة ساقية من نهر آخر فتعمه . انظر معجم البلدان 4 / 194 - 195 ، انظر وصف غرناطة في نفح الطيب 1 / 164 وما بعدها .