أحمد بن يحيى العمري
107
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
حال بعض بنيه بعد الملك الضخم إلى أن صار أجير صائغ يعمل بالأجرة . ولابن اللبانة « 1 » شاعره في وصف حاله وحال أولاده ما يبكي السامع ، ويحزن الفرح المسرور « 2 » ( ص 30 ) فهذا من وفاء المغاربة ، وعليه فقس بقية الأمور ، وأما قوله ولهم من القيام والبشاشة في السلام ما يطول ذكره ، فصحيح وهو مما تقدم القول فيه من مكارم الأخلاق ، وحسن التخلق مع الناس ، وللناس الظاهر والله يتولى « 3 » السرائر . ولله ( در ) « 4 » القائل : [ البسيط ] لقد أطاعك من يرضيك ظاهره * وقد أجلك من يعصيك مستترا وإن سلم إلى ابن سعيد أنّ للمشارقة حسن الظاهر دون الباطن ، فلقائل أن يقول : صدقت للمشارقة حسن الظاهر دون الباطن ، والمغاربة لا لهم ظاهر ولا باطن « 5 » . وأما قوله : ( نحن بحيث مرج البحرين يلتقيان ، ومنهما يخرج اللؤلؤ والمرجان ) فصحيح أن منهما يخرج اللؤلؤ والمرجان ، وإنما اللؤلؤ من البحر
--> ( 1 ) ابن اللبانة شاعر الأندلس أبو بكر محمد بن عيسى اللخمي الدالي ، صاحب الديوان ، والتصانيف الأدبية ، مدح الملك ابن عباد ، وغيره ، كان محتشما كبير القدر . ألف كتابين في أخبار بني عباد ، أحدهما ( السلوك في وعظ الملوك ) فيه بعض شعره وقصائده في البكاء على أيام بني عباد . . وزوال ملكهم ، والآخر ( الاعتماد في أخبار بني عباد ) فصل تاريخهم من أوله إلى آخره . توفي سنة ( 507 ه ) في جزيرة ( ميورقة ) شرقي الأندلس . انظر سير أعلام النبلاء 19 / 273 - 274 ، والأعلام 71 / 136 . ( 2 ) انظر قصيدته حين وفد على ابن عباد في سجنه : سير أعلام النبلاء 19 / 65 و 66 والذخيرة لابن بسام 2 / 1 / 77 و 78 ، ونفح الطيب 4 / 257 - 258 . ( 3 ) في الأصل متولي والصواب ما أثبته . أو متول . ( 4 ) ليست في الأصل زدتها ليستقيم المعنى . ( 5 ) إن في هذا من الإجحاف والانتقاص ما لا يليق بأهل العلم .