أحمد بن يحيى العمري
102
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الرفاهية في مراكبهم ومجالسهم ، فإذا دخلت منازلهم تعجبت من تفاوت بواطنهم عن ظهوارهم ، بضد المغاربة ، والأغلب على المشارقة التغاضي وترك الحقد ، ( ص 27 ) وقلة المؤاخذة على الأقوال والأفعال ، ولكن تحت ذلك من المسامحة في القول والإخلاف للوعد ، وقلة المبالاة والارتباط ونبذ الحقوق ، ومراعاة الآداب الإنسانية ، ما يقطع النفس حسرات ، ولهم من القيام والبشاشة في السلام ما يطول ذكره ، إلا أهل بغداد . وقال : في ( المغرب ) يا لله لأهل المشرق قولة غاصّ بها شرق هلا نظروا إلى الإحسان بعين الاستحسان ، ولم يخرجهم الإزراء بالمكان عن حد الإمكان ، لئن أرهقت بصائرهم البصرة « 1 » ، وأرقتها الرقتان « 2 » ، ومرجنا نحن بحيث مرج البحرين يلتقيان « 3 » ، فإنّ منهما يخرج اللؤلؤ والمرجان « 4 » ، وننشد ما قاله بعض شعرائنا في هذا الشأن : [ الطويل ]
--> ( 1 ) البصرة : مدينة كبيرة في العراق ، والبصرتان ، الكوفة والبصرة وهي مشهورة ، والبصرة الأخرى في المغرب وكانت بصرة العراق حاضرة العراق بعد بغداد . انظر معجم البلدان 1 / 430 - 440 . ( 2 ) الرقتان : تثنية الرقة ، أظنهم ثنوا الرقة والرافقة كما قالوا العراقان للبصرة والكوفة . معجم البلدان 3 / 57 والرقة مدينة مشهورة على الفرات ، معدودة من بلاد الجزيرة . معجم البلدان 3 / 58 - 59 . والرافقة : بلد متصل البناء بالرقة وهما على ضفة الفرات وبينهما نحو ثلاث مئة ذراع . معجم البلدان 3 / 15 . ( 3 ) مرجنا من المرج وهو التحرك حيث يشاء ، والمرج : الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب أي تخلى تسرح مختلطة حيث شاءت . انظر لسان العرب مادة ( مرج ) وتاج العروس 30 / 484 ط دار الفكر كأنه يريد أن يقول : تحركنا وسرحنا كما نشاء في منطقة دجلة والفرات ، إذا قال : ( بحيث مرج البحرين يلتقيان ) أي دجلة والفرات في منطقة واسط . وبين واسط والبصرة حيث يصير دجلة والفرات نهرا واحدا عظيما عرضه نحو فرسخ ( وهو شط العرب ) يصب في الخليج العربي . وانظر معجم البلدان 4 / 241 و 2 / 440 وما بعدها . وانظر أطلس تاريخ الإسلام من 220 خريطة 113 وخريطة 27 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ من سورة الرحمن : 22 .