أحمد بن يحيى العمري
10
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بين اللاحق والسابق ، وبيان حضارة الإسلام والمسلمين في مشارق الدنيا ومغاربها في مختلف مناحي الحياة وميادينها ، وحرص المسلمين على البحث والعلم وتطبيقه ونشره ، والإبداع فيه ، والزيادة عليه وحفظه ونقله إلى الآفاق لخير الإنسانية ، وإذا عرّج على ذكر الخلافة والممالك والسلطنات ، إنما أراد أن يبرز حسن سياسة المسؤولين ، وحسن إدارتهم وصيانة رعاياهم ، ودفع أعدائه ، وقطع أطماع المتربصين بهم . . . . . وحملته الأمانة التاريخية أن يبين في كل جانب من الجوانب التي عرضها ما له وما عليه ، ليفيد الخلف من تجارب السلف ، مهما يكن الأمر نحن أمام موسوعة علمية شاملة ، تناولت معظم جوانب الحياة العلمية ، والاجتماعية والمعاشية والسياسية ، والأرض وما فيها من إنسان وحيوان ونبات ، وما في باطنها من جواهر ومعادن ، وبعض الصنائع في مشرق الدولة الإسلامية ومغربها في نحو سبعة قرون ، وقد أوغلت أحيانا في أعماق تاريخ ما قبل الإسلام . وأما الفصل الأول الخطابي فقد ذكر في مطلعه أنه كان لا يرغب أن يفتح في هذا الفصل مغلق بابه ، حتى لا يوغر عليه صدورا ، ولأن فضل المشرق - في نظره - ظاهر كوضوح الشمس في رائعة النهار ، ولكنه لما رأى تطاول بعض أهل المغرب وتفاخره بالمغرب - مع قصر باعه - على المشرق ، رأى المؤلف أن يفتح هذا الباب ، مع إقراره أن لكل من المشرق والمغرب فضله ، ولا يخلو كل منهما من مدح وذم ، فشرع ببيان فضل المشرق من حيث تقديم ذكر المشارق في القرآن الكريم على المغارب ، وسعة سلطان المشرق ، واتساع مساحة بره وزيادتها على المغرب ، لدخول البحر المحيط فيه ، فقلت مدنه وعمارته بالنسبة إلى المشرق التي اتصلت فيها العمارة فجاء كله مدنا آهلة وقرى عامرة ، وقد أقر بهذا ابن سعيد المغربي ( - 673 ه ) في كتابه الجغرافية ، ثم انتقل من الأرض إلى ساكنيها ،