أحمد بن يحيى العمري
77
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الفصل الرابع في هدية « 1 » حدّثني أيضا هؤلاء الفقهاء أنّ صاحب هدية أقوى إخوانه من ملوك هذه الممالك السبعة ، وأكثر خيلا ورجالا ، وأشدّ بأسا على ضيق بلاده عن مقدار أوفات ، وهذه البلاد طولها ثمانية أيام ، وعرضها تسعة أيام ، وعرضها تسعة أيام ، ولملكها من العسكر نحو أربعين ألف فارس من غير الرّجّالة فإنهم خلق كثير مثل الفرسان مرتين أو أكثر ، وهم في زيّهم ومعاملتهم وما يوجد عندهم من الحبوب والفواكه والبقول مثل أرابيني ودوارو ، وبلاد هدية تلي أرابيني ، وإلى مدينة « 2 » تجلب الخدّام من بلاد الكفار . حدّثني الحاجّ فرج الفويّ التاجر أنّ صاحب أمحرة يمنع من خصي العبيد ، وينكر هذا ويشدد فيه ، وإنما السّرّاق تقصد مدينة اسمها وشلوا « 3 » بفتح الواو والشين المعجمة واللام ، وأهلها لا دين عندهم فيخصى بها العبيد ، ولا يقدم على هذا في جميع بلاد الحبشة سواهم ، وكذلك التجار إذا اشتروا العبيد وخرجوا بهم يعرجون إلى وشلوا ليخصوهم بها لأجل الزيادة في الثمن ، ثم يحمل كلّ من خصي إلى مدينة هدية ، فتعاد عليهم الموسى مرة ثانية لينفتح مجرى البول لأنّه يكون قد استدّ عند الخصي بالقيح ، ثم إنهم يعالجون بهدية إلى أن يبرأوا ؛ لأنّ أهل وشلوا ( 483 ) ليس لهم معرفة بالعلاج ، فسألت الفويّ لأيّ شيء تختصّ بهذا هديه دون بقية أخواتها ، فقال :
--> ( 1 ) في التعريف ( ص 48 ) للمؤلف : هدبة . ( 2 ) كذا ، ويجوز أن يكون المراد : هدية ، وقد سقط اسمها من السياق . ( 3 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 313 ) : وشلو .