أحمد بن يحيى العمري
61
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
( ممالك المسلمين بالحبشة وهي سبع ممالك ) وهذه الممالك السّبعة « 1 » بأيدي سبعة ملوك ، وهي ضعيفة البناء ، قليلة الغناء لضعف تركيب أهلها وقلّة محصول البلاد ، وتسلّط ملك ملوك الحبشة صاحب أمحرة « 2 » عليهم مع ما بينهم من عداوة الدين ومباينة ما بين النصارى والمسلمين ، ومع هذا ( 477 ) فكلمتهم متفرقة ، وذات بينهم فاسدة . وقد حكى لي الشّيخ عبد الله الزيلعيّ « 3 » وجماعة من فقهاء هذه البلاد أنّ هؤلاء الملوك السبعة لو اتفقت كلمتهم ، واجتمعت ذات بينهم قدروا على المدافعة ، أو التماسك ، ولكنهم مع ما هم عليه من الضعف وافتراق الكلمة بينهم تنافس ، ومنهم من يترامى إلى صاحب أمحرة ويميل إليه بالطباع ، وهؤلاء مع الذلة والمسكنة عليهم لصاحب أمحرة قطائع
--> ( 1 ) في القلقشندي ( صبح 5 / 310 ) : " هي البلاد المقابلة لبر اليمن على أعالي بحر القلزم ( الأحمر ) وما يتصل به من بحر الهند ، ويعبر عنها بالطراز الإسلامي لأنها على جانب البحر كالطراز له ، وهي البلاد التي يقال لها بمصر والشام بلاد الزيلع " ، وقارن بابن سعيد ، الجغرافيا ص 99 ( 2 ) صاحب أمحرة ، أو الأمحري : لقب أطلق على ملك الحبشة في المصادر الإسلامية ، ويقال له أيضا : الحطي ، وكانت قاعدته مدينة مرعدي ، أو جرمي ، وتعرف ببيت أمحرا ، أو أمحرا ، أو أمهرا : ( Amhara ) جنس من الحبشة ، وقد عرفت مملكة الحبشة إبان العصور الوسطى ببلاد أمحرا لغلبة هذا العنصر فيها ، انظر : القلقشندي : صبح 5 / 291 ، 308 ( 3 ) هو جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي الحنفي ، توفي بالقاهرة في المحرم سنة 762 ه / تشرين الثاني 1360 م ، ترجمته في : ابن حجر : الدرر 2 / 417 ، السيوطي : حسن المحاضرة 1 / 203 ، الشوكاني : البدر الطالع 1 / 402 ، الزركلي : 4 / 147