أحمد بن يحيى العمري
57
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
مات وترك صندوقين كبيرين مختومين فظنّ أنّ فيهما مالا ففتحا فلم يوجد فيهما سوى كتب من أئمة هذه الجهة ، ونسخ أجوبة عنها ، منها ما هو إليه ومنه ، ومنها ما كان إلى قدماء آبائه وأسلافه ومنهم ، فسألته : كيف كانت ؟ وما الذي كان مضمونها ؟ فقال : أما كيف فعلى ( 476 ) نحو طريقة السّلف من فلان أمير المؤمنين وإمام الوقت إلى فلان أو لفلان ، أما بعد ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، وأعلمك بكذا وكذا ، وكذلك نسخ الأجوبة ، ويبدأ باسم الإمام على عادة السّلف لا نقص فيها ولا زيادة سوى قوله وإمام الوقت ، وأما مضمونها فيختلف ، ومداره على استعلام الأخبار عامة ، وأحوال الشيعة خاصة ، والسؤال عن أناس منهم ، وأنه قد ورد كتاب فلان ، وأعيد جواب فلان عن أناس ما يعرف من هم بكنايات موضوعة ، وفي بعضها حديث الخمس وذكر وصوله ، أو التقاضي به . قال : ورأيت في بعضها في هذا المعنى ما هذه عبارته وهي : ولا تؤخروا مدد من هنا من إخوانكم من المؤمنين في هذه البلاد الشّاسعة وهو حقّ الله فيه تزكية أموالكم ومدد إخوانكم من الضعفاء واتقوا الله ، و اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً « 1 » . فسألته عما صنعوا بتلك الكتب ، فقال : عرّفت الأمير أرغون « 2 » نائب السلطان بها ، فقال : اغسلوها فغسلت . هذا ما انتهى إلينا من أخبارهم .
--> ( 1 ) سورة نوح ( 71 ) آية 10 - 12 . ( 2 ) هو سيف الدين أرغون بن عبد الله الدوادار الناصري ، توفي بحلب في ربيع الأول سنة 731 ه / آخر كانون الأول 1330 م ، ترجمته في : الذهبي : ذيل العبر ، ص 90 ، ابن الوردي : تتمة المختصر 2 / 419 ، ابن كثير : البداية 14 / 155 ، ابن حجر : الدرر 1 / 374 ، ابن تغري بردي : الدليل 1 / 106 ، والمنهل 2 / 306 - 308 ، والنجوم 9 / 288 - 289 .