أحمد بن يحيى العمري
48
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
( 471 ) عندهما من نعمة ومال ، عقابا له على مفارقته لأبوابهما ، لا بخلا بما جادت به بوادر سحابهما . وحكى لي غير واحد ممّن قصدهما على أنه يقيم ثم فارقهما على هذا الحال الذّميم من حالاته بكلّ أعجوبة وما وجد ، ثم فارقه من نعمهما الموهوبة المسلوبة « 1 » . قلت : ولقد كانا يبعثان إلى مصر والشام والعراق من يتلقّط لهما محاسن الوجود وأحاسن الموجود ، فلا تبقى طرفة من الطّرف إلا اشتريت لهما ، ولا من مجيد في شيء من الأشياء إلا استميل إليهما ، ورغب في الكثير حتى يقصد حضرتهما فيقيم عندهما ، وقلّ من يعود عنهما : ومن وجد الأحباب قيدا تقيدا « 2 » قلت : وصاحب اليمن لا عدوّ له لأنّه محجوب ببحر زاخر ، وبرّ منقطع من كل جهة ، والمسالمة بينه وبينهم ، فهو لهذا قرير العين ، خالي البال ، لا يهمّه إلا صدّ ، ولا يهيجه إلّا بلبال . « 3 »
--> ( 1 ) كذا ، والعبارة مضطربة . ( 2 ) عجز بيت للمتنبي وضع فيه الأحباب موضع الإحسان ، وصدره كما في الديوان ( 2 / 148 ) : وقيّدت نفسي في ذراك محبة . ( 3 ) كذا ، والعبارة مغايرة في معناها لما يرمي إليه السياق ، وأولى أن يقال في هذا الموطن : لا يهمه صد ، ولا يهيجه بلبال