أحمد بن يحيى العمري

45

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قلت : ورأيت أنا السّنجق « 1 » اليمنيّ وقد رفع في جبل عرفات سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة ، وهو أبيض وفيه وردات حمر كثيرة . قال : وإنما تجتمع لهم الأموال لقلة الكلف في الخرج والمصاريف التي تذهب في سعة النفقات والتكاليف ، ولأن الهند يمدّهم بمراكبه ، ويواصلهم ببضائعه . وسألته عما بها من الفواكه فذكر غالب ما يوجد بمصر ، غير أنّه بالغ في وصف السّفرجل بها . وقال : إنّ القمح يوجد ، ولكنه يغلو ، واللحوم رخيصة ، ويعمل بها السكر والصابون ولكنهما ليسا كما بمصر والشام . قال : ولأهل اليمن سيادات ( 469 ) بينهم محفوظة ، وسعادات عندهم ملحوظة ، ولأكابرها حظّ من رفاهية العيش والتنعم والتفنن في المآكل ، يطبخ في بيت الرجل منهم عدة ألوان ، ويعمل فيها بالسكر والقلوب ، وتطيّب أوانيها بالعطر والبخور ، وتكون له الحاشية والغاشية ، وفي بيته العدد الصالح من الإماء ، وعلى بابه جملة من الخدم والعبيد والخصيان من الهند والحبوش ، ولهم الديارات الجليلة والمباني الأنيقة إلا الرخام ودهان الذهب واللّازورد « 2 » فإن هذا من خواصّ السلطان لا يشاركه فيها مشارك من الرعايا ولا من الأعيان ، وإنما فرش دورهم بالخافقيّ وما يجري مجراه ، قال : ولسلطانهم بستان يعرف [ بثعبات ] « 3 » يطلع إليه ويقيم فيه أياما للنزهة به ، فيه قبة

--> ( 1 ) السّنجق : كلمة تركية تعني هنا الراية أو الشعار ، انظر : البقلي : التعريف ، ص 186 ( 2 ) اللّازورد : من الأحجار الكريمة ، لونه أزرق سماوي أو بنفسجي يكثر في أفغانستان وإمريكا ، يستخدم للزينة ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) في الأصل : بالنعبات ! وثعبات محلة بشرقي تعز على نحو ميلين ، كانت متنزها جميلا واليوم أنقاض وأطلال إلا بقايا بيوت ومساجد ، انظر : ابن الديبع : قرة العيون ، ص 202 حاشية ( 2 ) ، المخلافي : مرآة المعتبر ، ص 20 - 21 ، المقحفي : معجم البلدان ، ص 98 .