أحمد بن يحيى العمري
43
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال : اليمن أميل إلى الحرّ ، وهو كثير المطر في أخريات الرّبيع إلى وسط الصّيف . قال « 1 » : ولقد أقمت مدة بعدن ، وهي مدينة مجلوب إليها كلّ شيء حتى الماء ، يحتاج المقيم بها إلى كلفة في النفقات لارتفاع الأسعار بها في المآكل والمشارب ، ويحتاج المقيم بها إلى ماء يتبرّد به في اليوم مرات إبان قوة الحر ، وإليها مجمع الرفاق ، وموضع سفر الآفاق ، يحطّ بها من الصين والهند والسّند والعراق وعمان والبحرين ومصر والزّنج « 2 » والحبشة ، ولا يخلو أسبوع بها من عدة تجار وسفن وواردين وبضائع شتى ومتاجر ، والمقيم بها في مكاسب وافرة وتجائر مربحة ، ولا يبالي بما يغرمه بالنسبة إلى الفائدة ، ولا يفكر في سوء المقام لكثرة الأموال النّامية . ( 468 ) قال : ولحطّ المراكب عليها وإقلاعها مواسم مشهودة ، وإذا أراد ناخوذة مركب فيها السفر إلى جهة ، أقام علمه برنك « 3 » خاصّ له ، فعلم التجأ ( ر ) وتسامع الناس ، وبقي كذلك أياما ويقع الاهتمام بالرحيل ، ويسرع التجار في نقل أمتعتهم وحولهم العبيد بالقماش السريّ والأسلحة النافعة ، وتنصب على شاطئ البحر الأسواق ، ويخرج أهل عدن للفرجة عليهم . قال الحكيم ابن البرهان :
--> ( 1 ) قارن بابن بطوطة ، ص 251 . ( 2 ) بلاد الزّنج : وهي شرقي الخليج البربري تقابل بلاد الحبشة من البر الآخر ، وأهلها مسلمون وأكثر معايشهم من الذهب والحديد ، ولباسهم جلود النمور ، انظر : الإدريسي : 1 / 59 - 60 ، القلقشندي : صبح 5 / 321 . ( 3 ) الرّنك : لفظ فارسي معناه اللون ، ويأتي أيضا بمعنى الشعار أو العلامة ، انظر : البقلي : التعريف ، ص 163 ، طرخان : النظم الإقطاعية ، ص 485 - 495 ، أحمد : « الرّنوك في عصر سلاطين المماليك » ، المجلة التاريخية المصرية ، المجلد 21 ، ص 67 - 116 .