أحمد بن يحيى العمري
39
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وهي بلاد رخية كثيرة الحبوب ، وأقلّ حبوبها القمح والشعير ، وأكثرها الأرزّ والذرة والسّمسم ، وبها العسل الكثير وأنواع المقل « 1 » ، ووقودها السّليط « 2 » وهو الشّيرج ، ولا يوجد بها الزيت ولا الزيتون إلا إن جلب من الشام . واليمن جميعه كثير الأمطار ، ولا تنشأ به السحب ، ويمطر المطر وقت الزوال إلى أخريات النهار ، هذا وقت أمطارها في الغالب ، وبها الأنهار الجارية ، والمروج الفسح ، والأشجار المتكاثفة في بعض أماكنها ، ولها ارتفاع صالح من الأموال ، وغالب أموالها من موجات التجار الواصلين من الهند ومصر والحبشة مع ما لها من دخل البلاد . وأما الإمرة بها فقد تطلق على من ليس بأمير ، وأما الإمرة الحقيقية التي ترفع بها الأعلام ( وتدقّ لها ) الكوسات « 3 » فإنها لمن قلّ ، وربما أنه لا يتعدى عدة الأمراء بها عشرة نفر . وباليمن أرباب وظائف ( 466 ) من النائب « 4 » والوزير « 5 » والحاجب « 6 » وكاتب
--> ( 1 ) المقل : ثمر الدوم ، والدوم شجر يشبه النخل في غلظ التفاحة ذو قشر صلب أحمر وله نواة ضخمة ذات لب إسفنجي ( لسان العرب ، والمعجم الوسيط ) . ( 2 ) السّليط : عند عامة العرب الزيت ، وعند أهل اليمن دهن السّمسم وهو الشّيرج ( لسان العرب ) . ( 3 ) الكوسات : هي صنوج من نحاس شبه الترس الصغير ، يدق بأحدها على الآخر بإيقاع مخصوص ، ويتولى ذلك الكوسي ، انظر : القلقشندي : صبح 4 / 9 ، 13 ، البقلي : التعريف ، ص 290 . ( 4 ) النائب : ويسمى كافل الممالك ، وهو السلطان الثاني لما له من الاختصاصات التي يقترب فيها من اختصاصات السلطان ، راجع للمؤلف الباب السادس ( ص 116 - 117 ) من مطبوعة " المسالك " ، والتعريف ، ص 95 ، وقارن بالقلقشندي ، صبح 4 / 16 - 17 . ( 5 ) الوزير : وهو ثاني النائب في المكانة ، وكان يختار من أرباب السيوف والأقلام ، راجع للمؤلف الباب السادس ( ص 114 - 115 ) من مطبوعة " المسالك " . ( 6 ) الحاجب : هو الذي ينصف بين الأمراء والجند ، تارة بنفسه ، وتارة بمشاورة السلطان أو النائب ، وإليه تقديم من يعرض ومن يرد وعرض الجند ، راجع للمؤلف المصدر نفسه ( ص 117 ) ، وقارن بالقلقشندي ، صبح 4 / 19 ، 5 / 449 ، والمقريزي ، المواعظ 2 / 219 .