أحمد بن يحيى العمري

37

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأما مساكن الملك « 1 » فيهما فنهاية في العظمة ، وفرش الرّخام والسّقوف المدهونة وأخصّاء الملك بها الخصيان هم خاصته المقرّبون وهو متوفر في غالب وقته على لذاته ، والمتعة في قصوره بجواريه وقيانه ، وله أرباب دولة ووظائف ، ينحو في أموره منحى صاحب مصر « 2 » يتسمع أخباره ، ويحاول اقتفاء آثاره في أحواله وأوضاع دولته غير أنه لا يصل إلى هذه الغاية ، ولا تخفق عليه تلك الراية لقصور مدد بلاده ، وقلة عدد أجناده . أخبرني أقضى القضاة أبو الربيع سليمان بن محمد « 3 » بن قاضي القضاة الصدر سليمان الحنفيّ ، وكان قد توجه إلى اليمن وخدم في ديوان الجيش « 4 » به أن مجموع جند

--> ( 1 ) الملك المشار إليه هنا كما يلي من السياق هو المجاهد نور الدين علي بن الملك المؤيد المقدم ذكره ، ولي الملك بعد وفاة أبيه إلى أن مات في عدن في جمادى الأولى سنة 764 ه / آذار 1363 م مع ما تخلل حكمه من العزل والسجن ، ترجمته في : ابن كثير : البداية 14 / 237 ، 240 ، ابن بطوطة : ص 249 - 251 ( وكان ابن بطوطة قد زار الملك المجاهد وأقام بضيافته أياما ) ، الخزرجي : العقود 2 / 105 - 107 ، القلقشندي : صبح 5 / 30 - 31 ، ووفاته فيه : سنة 766 ه ، ابن حجر : الدرر 3 / 118 - 120 ، بامخرمة : تاريخ ثغر عدن ، ص 171 - 183 ، الشوكاني : البدر الطالع 1 / 444 - 445 ، الواسعي : تاريخ اليمن ، ص 20 ، الزركلي : 4 / 286 - 287 . ( 2 ) يقصد السلطان الناصر محمد بن قلاوون بن عبد الله الصالحي ، الملك التاسع من ملوك الأتراك ، توفي بالقاهرة في ذي الحجة سنة 741 ه / حزيران 1341 م ، وكان قد تعاقب على ملك مصر ثلاث مرات ، ترجمته في : ابن الوردي : تتمة المختصر 2 / 468 - 469 ، الحسيني : ذيل العبر ، ص 124 - 125 ، ابن كثير : البداية 14 / 19 ، ابن حجر : الدرر 4 / 261 - 265 ، السيوطي : حسن المحاضرة 2 / 112 - 116 ، ابن العماد : شذرات 6 / 134 - 135 ، الشوكاني : البدر الطالع 2 / 236 - 238 ، الزركلي : 7 / 11 . ( 3 ) في ابن حجر ( الدرر 2 / 244 ) : سليمان بن داود ، ووفاته بالمهجم في اليمن سنة 761 ه / 1360 م . ( 4 ) في المصدر نفسه : " فدخل اليمن سنة 745 ه وأقبل عليه صاحب اليمن ( الملك المجاهد ) وباشر عنده نظر الجيش " . قلت : يعني بدخوله اليمن أول مرة ، فإنه فارقها فيما بعد ، ثم حج في سنة 760 ه ، ودخلها ثانية وبها كانت وفاته . أما ديوان الجيش ، فهو من الدواوين المهمة ، وكانت تتركز فيه كل شؤون الجيش وأصناف الجند وأعدادهم وأعداد خيولهم وأنواعها ، كما كان يختص بضبط الإقطاعات الخاصة بالجنود ، وبالرواتب التي تصرف لموظفي الدولة ، انظر : البقلي : التعريف ، ص 145 .