أحمد بن يحيى العمري

89

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يجمع على مال جده أو ثالث ولد في هذا النقب أو في « 1 » هذا الجب ، وما نعلم كم هو ، وهم يتخذون أجبابا لجمع الأموال « 2 » ، ومنهم حق ينقب في بيته ، ويتخذ به بركة ويسدها ، ولا يدع إلا مقدار ما يسقط منه الدنانير ليجمع فيها الذهب ، وهم لا يأخذون الذهب المصوغ ولا المكسور ولا السبائك خوفا من الغبن « 3 » ، ولا يأخذون إلا الدنانير المسكوكة . وفي بعض جزائرهم من ينصب على سطح داره علما ، كلما تكامل لأحدهم جرة ذهب ، حتى يكون لبعضهم عشرة أعلام وأكثر . وحدثني الشيخ برهان الدين أبو بكر بن الخلال محمد البزي الصوفي قال : بعث هذا السلطان عسكر إلى بلاد « 4 » مجاورة للدواكير في نهاية حدودها ، وأهلها كفار ، يدعى كل ملك منهم الرا [ 1 ] « 5 » ، فلما نازله جيوش السلطان بعث يقول لهم ، قولوا للسلطان أن يكف عنا ، ومهما أراد من الملك « 6 » يبعث له ما أراد من الدواب لأحمله له « 7 » ، فبعث أمير الجيش يعرفه بما قال ، فأعاد جوابه بأنه يكف عنهم القتال ، ويؤمنه للحضرة معه ، فلما حضر إلى السلطان أكرمه إكراما كثيرا ، وقال له : ما سمعت مثل ما قلت ، فكم عندك من المال حتى قلت إنا نبعث لك مهما أردنا من الدواب لتحملها ؟ فقال : تقدمني سبع رآات [ 2 ] في هذه المملكة ،

--> ( 1 ) زائدة في أ 37 . ( 2 ) المال ب 81 . ( 3 ) الغش ب 81 . ( 4 ) كزا ودمسى ب 81 . ( 5 ) الري ب 81 . ( 6 ) المال ب 82 . ( 7 ) لأجله ب 82 .