أحمد بن يحيى العمري
87
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
والكتاب فمثل زي الجند ، ولكن « 1 » لا يشدون المناطق ، وبعضهم يرخى له عذبات [ 1 ] أمامهم ، مثل عذبات الصوفية ، وأما القضاة والعلماء فلبسهم فرجيات ( شبيهات بالجندات ودرايع [ 2 ] ، وأما عامة الناس فقمص ، وفرجيات مقتدرة ودرايع ) « 2 » . وحدثني الشبلي : أن أهل دهلي أهل ذكاء وفطنة فصحاء في اللسان الفارسي ، والهندي ، ومنهم من ينظم الشعر بالعربي ويجيد فيه النظم ، وكثير ممن يمدح السلطان منهم ممن ليس لهم اسم في ديوانه ، فيقبل عليهم ويجيزهم . قال الشبلي : وأخذ دبيران السلطان له عادة أن يمدحه إذا تجدد له فتح أو أمر كبير ورسمه عليه أن يأمر بأن تعد أبيات قصيدته ، ويعطى لكل بيت عشرة آلاف تنكة ، وكثيرا ممن يستحسن السلطان منه شيئا ، ( أو يعلم له دررا ، ) [ 3 ] « 3 » فما يأمر له بشيء مخصوص على التعيين وإنما يأمره بأن يدخل إلى الخزانة ليحمل ما أطاق . فلما رآني عجبت مما يحكيه من كثرة هذا الإنفاق والبسطة من المواهب والإطلاق ، قال : وهو مع هذه السعة المفرطة في بذل الإعطاء ، لا ينفق نصف دخل بلاده .
--> ( 1 ) ولاكن ب 81 . ( 2 ) سقطت من ب 81 وجاء بدلا منها مقندره درايع . ( 3 ) سقطت من ب 81 .