أحمد بن يحيى العمري

82

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الكتاب جرى به جريا قويا بأشد ما يمكنه أن يشتد ، وأقوى ما يمكنه أن يجرى إلى أن يوصله إلي الآخر ، فيجرى به كالأول إلى المكان الذي يليه ، ويرجع حامله إلى مكانه على مهله ، فيصل الكتاب من المكان البعيد إلى المكان البعيد في أقرب الأوقات أسرع من البريد والنجابة « 1 » . قال : وفي كل مكان من هذه الأماكن المركزة مساجد تقام بها الصلوات ، ويأوى إليها السفّار ، وبرك ماء للشرب ، وأسواق للبيع للمكاكل « 2 » [ 1 ] وعلوفة الدواب ، ولا يكاد يحتاج إلى حمل ماء ولا زاد ولا خيمة . قال : ومن جملة عناية هذا السلطان جعل بين قاعدتي ملكه وهما : دهلي وقبة الإسلام في هذه الأماكن ( المخطوط ص 34 ) المعدة لإبلاغ الأخبار طبول ، فحيثما « 3 » كان في مدينة وفتح باب الأخرى أو غلق يدق الطبل ، فإذا سمعه مجاوره دق ، فيعلم خبر فتح المدينة التي هو غاب عنها ، وغلقه في وقت الحاضر كل يوم بنوبة . ولهذا السلطان مهابة يسقط لها القلوب مع قربه من الناس ، ولينه في كلامه وحديثه ، وكل من أراد الوصول إليه وصل إليه ، لا يبعده عظم حجاب ، ولا عموم حجاب ، وقد أدر الله في أيامه الأرزاق ، وكثّر المواد ، وضاعف النعم ، على أن الهند ما زال موصوفا بالرخاء ، معروفا بالسخاء . حدثني الخجندي قال : أكلت أنا وثلاثة نفر رفاقا لي في بعض بلاد دهلي لحما بقريا وخبزا وسمنا حتى شبعنا بكتيل [ 2 ] « 4 » وهو أربع فلوس ، وسأذكر معاملاتهم ،

--> ( 1 ) هكذا وردت في أ 33 وب 79 . ( 2 ) المأكل ب 79 . ( 3 ) بحيث ب 79 . ( 4 ) بجيتل ب 79 .