أحمد بن يحيى العمري

77

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

تختلف أجناسها وأشكالها ، وعلى قدر اختلافها ، علوفاتها ، وأنا أقول لك أكثر ما يريد كل فيل في كل يوم ، وأقل ما يريد ، أما أكثر ما يريد [ 1 ] في كل يوم أربعون رطلا من أرز ، وستون رطلا من شعير ، وعشرون رطلا من سمن ، ونصف حمل حشيش ، وأما ما تريده سوّاسها [ 2 ] ، والقومة عليها فجملة كثيرة وأمور كثيرة ، قال : وشحنه [ 3 ] الفيل رطل كبير من أكابر الدولة . قال الشبلي : يكون أقطاعه قدر إقليم كبير مثل العراق وهيئته ، وفوق ملوك هذه المملكة في مواقف الحرب . . أن يقف السلطان في القلب وحوله الأئمة والعلماء والرماة قدامه وخلفه ، وتمتد الميمنة والميسرة موصولة بالجناحين ، وأمامه الفيول الملبسة بالأركصطوانات الحديد ، وعليها الأبراج المسمرة فيها المقاتلة « 1 » على ما قدمنا القول فيه ، وفي الأبراج منافذ لرمي النشاب ومرمى قوارير النفط ، وقدام الفيول العبيد المشاة في خفّ من اللباس ، بالسيوف والسلاح يفسحون لمجال الفيول ، ويعرفون الخيل بالسيوف ، الرماة في الأبراج تكشف عليهم من خلفهم من فوق ، والخيل في الميمنة والميسرة ، تضم أطراف الأرض على الأعداء ، وتقاتل من حول الفيول وورائها ، فلا يجد الهارب مفرا ولا مدخلا ، فلا يكاد ينجو قدامهم ، لاحتياط « 2 » العساكر المحدقة بهم ، ومواقع النشاب والنفط من فوقهم ، ومخالسة الرجالة لهم من تحتهم ، فيأتيهم الموت من كل مكان ، ويحيط بهم البلاء من كل جهة .

--> ( 1 ) المقاتلون ب 77 . ( 2 ) لاحتياطهم ب 77 .