أحمد بن يحيى العمري
68
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أحد أن يتظاهر في بلاد بمحرم ، وأشد ما ينكر على الخمر ، ويقيم الحد فيه ، ويبالغ في تأديب من يتعاطاه من المقربين إليه . حدثني السيد الشريف تاج الدين ابن أبي المجاهد الحسن السمرقندي أن بعض الخانات [ 1 ] الأكابر بدهلى ، كان يشرب الخمرة ، ويدمنها ، ويصر عليها ، وكان ينهى فلا ينتهى ، فغضب عليه هذا السلطان غضبا شديدا ، وأمسكه ، وأخذ أمواله ، فكان بحمله ما وجد له أربعمائة ألف ألف مثقال ، وسبعة وثلاثون ألف مثقال ذهبا أحمرا ، وفي هذه الحكاية كفاية في مبالغته في إنكار المنكر ، وفي سعة أموال هذه البلاد ، فإن هذا المال إذا حسب « 1 » بالقناطير المصرية كان ثلاثة وأربعين ألف قنطار أو سبعمائة قنطار ذهبا ، وهذا مما لا يكاد يدخل تحت حصر ولا إحصاء . وحكى لي هذا الشريف حسن السمرقندي ، وهو ممن جال الأرض وجاب الآفاق ، عن أموال هذه البلاد وما تحار العقول فيه من مثل هذا أو أشباهه ، وله من وجوه البر ، والصدقات ما تسطره الدنيا في صحائف حسناتها ، وترقمه الأيام في غرر حياتها ، سمعت منه أحاديث جملتها ما علمت تفصيلها حتى حدثني الشيخ المبارك « 2 » مبارك أن هذا السلطان يتصدق في كل يوم بلكين [ 2 ] لا أقل منهما ، يكون عنهما من نقد مصر والشام ألف ألف وستمائة ألف درهم في كل يوم ، وربما بلغت صدقته في بعض الأيام خمسين لكا ، ويتصدق عند رؤية كل هلال من كل شهر بكلين ، عادة دائمة لا يقطعها ، وعليه راتب مستمر لأربعين ألف فقير ( ) ، لكل واحد منهم في كل يوم درهم واحد وخمسة ( المخطوط ص 25 ) أرطال خبز قمح أو أرز ، وقرر ألف فقيه في مكاتب أرزاقهم على ديوانه ، تعلم الأيتام وأولاد الناس
--> ( 1 ) حوسب ب 73 . ( 2 ) سقطت من ب 73 .