أحمد بن يحيى العمري

64

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قعد ، لا يفارقه سلاحه ، قال : وهذا دأبه دائما أبدا . وأما ركوب هذا السلطان فإنه يختلف ، تارة يكون للحرب ، وتارة يكون للانتقال في دهلي من مكان إلى مكان ، وتارة يكون في قصوره ، وأما إذا ركب إلى حرب ، فالجبال سائرة ، والرمال سائلة ، والبحار تتدفق ، والبحور والبروق تلمع ، وأمور يعتقد كذبها العيان ، ويعتقل عن وصفها اللسان ، وعلى الفيلة من الأبراج مدينة أو قلعة حصينة ، ولا يرى الطرف إلّا النقع المثار ، ودجى ليل ممتد على النهار ، وشعار ولا يحمل أحد في الأعلام سواد إلّا له خاصة ، وفي الميمنة له أعلام سود ، وفي الميسرة أعلام حصر ، وفيها التنينات الذهب ، السلطان أعلام سود [ 1 ] ، في أوساطها تنين عظيم من الذهب ، وأمّا بقية الأمراء فكل واحد يحمل ما يناسبه ، وأما ما يدق للسلطان من الرهجيات [ 2 ] في الإقامة والسفر فإنه يدق له مثل الإسكندر ذي القرنين وهي مائتا جمل نقارات [ 3 ] ، وأربعون جملا من الكوسات [ 4 ] وعشرون بوقا ، وعشرة صنوج [ 5 ] ، وتدق له النوب الخمس أيضا ، ويحمل معه ما لا يحصى من الخزائن ، وغير ذلك ما لا يكاد يعد من الجنائب . وأمّا في « 1 » الصيد فإنه يخرج من خف ، لا يكون معه أكثر من مائة ألف فارس ،

--> ( 1 ) في ب 62 .