أحمد بن يحيى العمري

61

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من ذوي الذوق اللطيف ، يجرى على هؤلاء كلهم ديوانه ، وتدر عليهم مواهبه ، ومتى بلغه أن أحدا من ملاهيه غنى لأحد ، قتله ، وساءلته عما لهؤلاء من الأرزاق ، فقال : لا أعلم من أرزاق هؤلاء إلا ما للندماء ، فإن لبعضهم قريتين ، ولبعضهم قرية ، ولكل واحد منهم من أربعين ألف تنكة إلى ثلاثين ألف تنكة إلى عشرين ألف تنكة ، على مقاديرهم من الخلع والكساوي والافتقادات « 1 » . ( قال الشيخ أبو بكر بن الخلال البزي الصوفي : وله مائتا تبع تسافر بأمواله في البلاد تبتاع له ولكل واحد منهم في كل مدينة ألف تنكة ) « 2 » قال الشيخ مبارك : ويمد لهذا السلطان السماط أوقات الحزم في طرفي النهار مرتين ، في كل يوم ، ويطعم منه عشرون ألف نفر مثل الخانات والملوك والأمراء والأصفهلارية وأعيان الجند ، وأما طعامه الخاص ، فيحضر معه عليه الفقهاء ، مائتا فقيه في الغداء والعشاء ، ليأكلوا معه ويجثوا بين يديه . قال الشيخ أبو بكر بن الخلال البزي : سألت طباخ السلطان كم يذبح في مطابخة « 3 » كل يوم ؟ فقال : يذبح ألفين وخمسمائة رأس من البقر ، وألفين رأس من الغنم غير الخيل ( المخطوط ص 21 ) المسمنة ، وأنواع الطير . قال الشيخ مبارك : ولا يحضر مجلس هذا السلطان من الجند إلا الأعيان ومن دعته ضرورة الحضور لكثرة عددهم ، وكذلك مجالسه الخاصة لا يحضر بها جميع أرباب الخدم من الندماء والمغاني إلا بالنوب ، وكذلك أرباب الوظائف مثل الدبيران [ 1 ] والأطباء ، ومن يجرى مجراهم لا يحضرون إلا بالنوب « 4 » ، وأما الشعراء

--> ( 1 ) مع الافتقادات ب 71 . ( 2 ) سقطت العبارة التي بين الأقواس من أ 2 . ووردت في ب 71 . ( 3 ) مطبخه ب 71 . ( 4 ) بالنوبه ب 71 .