أحمد بن يحيى العمري
559
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هممهم ونعمهم . وكان سليمان خط مسجدا صغيرا ودارا للإمارة لطيفة ، فقال له رجاء : غيّر هذا فإنها ستكون مدينة عظيمة فخط مسجدا عظيما كبيرا ودارا واسعة ، وهو هذا الجامع ، وهذه الدار المعروفة بدار الإمارة . ثم أن سليمان أراد هدم الكنيسة وأخذ رخامها وعمدها للجامع فراجعه رجاء عند ذلك ، وبعث إلى عبد الملك يخبره بما فعل القسيس من غدره ومكره وما فعلاه من بناء المدينة والجامع ، وكتب عبد الملك إلى ملك الروم وكان الإسلام في ذلك الوقت ظاهرا على الروم ، فأنقذ ملك الروم إلى عبد الملك من دله على موضع أخرج منه عمدا لم ير مثلها في الاعتدال والحسن ، وأخرج معهما رخاما منشورا ، وغير منشور ما كفى الجامع وفضل عنه . يقال أنه كان في ضيعة من الداروم [ 1 ] ، داروم وغزة ، يقال لها عمودا ، وكان أكثر ما نال النصارى من ذلك أن ملك الروم ألزمهم نقل العمد والرخام من عمود إلى الجامع وسميت المدينة الرملة باسم المرأة المقدم ذكرها ، وأحسن سليمان إليها وإلى بعلها .