أحمد بن يحيى العمري

522

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

واثنان عن الشمال مرفوعان على مجرى النهر في قرارة الوادي دائمة بمقسم معلوم ، وعليه التفاف بساتين « 1 » ممتدة من الجانبين إلى أن يمر على المكان المسمى بالربوة وقد بنى الملك العادل الشهيد نور الدين محمود بن زنكي [ 1 ] رحمه الله بها المقام المعروف بمهد عيسى « 2 » ، يقال أن مريم آوت إليه بولدها عيسى عليه السلام ، وأن هذه الربوة هي المعنية بقوله تعالى : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ . ( المخطوط ص 263 ) . ومنظر هذا الوادي من أعجب المناظر لتراكم الظل والماء وأظلال الشمس والهواء ، وأفراش الجبلين المحدقين به في أرضه بالبنفسج تحت الأشجار المتمايلة على غصون البان ، تنفخ بينهما خدود الورد ، ويفتر مباسم الياسمين ، وتندلق ألسن السوسن ، وتتجاوب فيها هدير الماء والحمام ، وتتلاقى خيول « 3 » النسيمين الطائر من الشمال على منابت الشيح ومن القبلة على الحدائق الفيح . وإنّ إلى جانب هذا الوادي في قبلية بشمال سطح ممتد على ظاهر المزية كأنه قطعة بيداء مقفرة ينبت بها الشيح والقيصوم ، وتتلاعب بها الصبا والدبور [ 2 ] ، عرفت بصحة الهواء وفسحة الفضاء فطاب به ما جاورها ، وصح لأجله ما قاد بها ثم نعود إلى ذكر النهر وتسمى الأنهار السبعة بحرى الوادي ، والستة المقسومة فمجرى الوادي بردا فاق عليه هذا الاسم لا يعرف بغيره ، وعلى سمت بردى في الجانب الغربي الأعلى الآخذ قبلة نهر داريا ودور المزية ودونه نهر القنوات ، ودونه نهر بأناس وعلى يسرة « 4 »

--> ( 1 ) البساتين أ 262 . ( 2 ) عليه السلام ب 164 . ( 3 ) خيل ب 164 . ( 4 ) سيرة ب 165 .