أحمد بن يحيى العمري

521

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الفضة ، وله الرفارف العالية المناغية للسحب ، تشرف من جهاتها الأربع على جميع المدينة والغوطة ، والوادي كامل المنافع بالبيوت الملوكية والاصطبلات السلطانية ، والحمام والمنافع المكملة لسائر الأغراض . وتجاه باب القصر باب من رحبته إلى الميدان الشمالي على الشرفين المقدم ذكرهما ، أبنية جليلة من بيوت ومناظر ومساجد ومدارس وربط وخوانق وزوايا وحمامات ممتدة على جانبين ممتدين طول الوادي . وقد بنى في هذه السنين نائب السلطنة [ 1 ] « 1 » بها على الشرف الشرقي « 2 » منهما جامعا بديعا ، يليه تربة ضخمة ودارا ملوكية ، ومد قبالة الجامع سوقا نظيفا وحماما فائقا ، زاد المكان حسنا على حسن وإبداعا على إبداع . وأما حاضرها الشمالي ويسمى العقبة « 3 » فهو مدينة مستقلة بذاتها ذات جوامع ومساجد ومدارس وربط وخوانق وزوايا وأسواق جليلة . وحمامات وبها ديار كثيرة للأمراء والجند . وأما نهر دمشق وهو بردى [ 2 ] فمجراه من عينين ، البعيدة منهما دون قرية تسمى الزبداني [ 3 ] « 4 » ، ودونها عين بقرية تسمى الفيحة بذيل جبل غزتا ، والماء خارج من صدع في نهاية سفل الجبل ، وقد عقد على مخرج مائة قبو رومي البناء ، ثم ترفده منابع في مجرى النهر ، ثم يقسم النهر أربعة ؛ اثنان عن اليمين

--> ( 1 ) السلطان ب 164 . ( 2 ) القبلي ب 164 . ( 3 ) العقيبة ب 164 . ( 4 ) الزيداني ب 164 .