أحمد بن يحيى العمري

520

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

دمر ومنه وهناك بقايا آثار . وأما حواضر دمشق فهي كما قدمنا القول جليلة من جميع جهاتها وأجلها ما هو في جانبها الغربي والشمالي ، فأما الغربي فإنها تفضي من تحت القلعة بها في ساحة فسيحة هي سوق الخيل على ضفة الوادي ، ويخرج إليها من جوانب المدينة من أمتعة الجند فتباع في أيام المواكب بها وتنتهي فيما يليها من الوادي إلى شرقي محيطين به قبلة وشاما « 1 » في ذيل كل منهما ميدان أخضر النخيل ، والوادي يشق بينهما ، وفي الميدان القبلي منهما القصر الأبلق ، بناه الملك الظاهر بيبرس البندقداري الصالحي [ 1 ] وظاهر من وجه الأرض إلى نهاية أعلاه بالحجر الأسود والأصفر مدماكا من هذا ومدماكا من هذا بتأليف غريب وإحكام عجيب ، ويدخل من دركاه [ 2 ] « 2 » له على جسر راكبا بعقد على مجرى الوادي إلى إيوان يراني بطل على الميدان القبلي استجده أقوس « 3 » الأقرم زمان نيابته بها ، ثم يدخل إلى القصر من دهاليز فسيحة مشتمل قاعات ملوكية يستوقف الأبصار وتستوهب الشموس من أشعتها الأنوار بالرخام الملون قائما نائما في مفارشها وصدورها وأعاليها وأسافلها مموهة بالذهب ( المخطوط ص 262 ) واللازورد والفص المذهب وأزر من الرخام إلى سجق السقوف . وبالدار الكبرى « 4 » بها إيوانان متقابلان ، تطل شبابيك شرقيها على الميدان الأخضر الممتد ، وغربيها على شاطىء الوادي المخضر ، والنهر به كأنه ذوائب

--> ( 1 ) وشمالا ب 163 . ( 2 ) دركانة ب 163 . ( 3 ) أتشى ب 164 . ( 4 ) الكبرى ب 164 .