أحمد بن يحيى العمري

510

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وروى الحافظ [ 1 ] إنه وجد في كتاب أبي عبيدة بن المثنى المسمى بفضائل الفرس [ 2 ] أن بنو آراسب الملك الكبراني بنى مدينة بابل ، ومدينة صور ومدينة دمشق . قال الحافظ [ 3 ] : وبلغني من وجه آخر أنه لما رجع ذو القرنين من الشرق ، وعمل السد بين أهل خراسان وبين يأجوج ومأجوج وسائر بريد المغرب ، فلما بلغ الشام ، وصعد على عقبه . دمر حتى عبر هذا الموضع الذي فيه اليوم مدينة دمشق ، وكان هذا الوادي الذي فيه نهر دمشق غيضه أرز ، قيل أن الأرزة وجدت في سنة ثلاث عشر وثلاثمائة من بقايا تلك الغيضة ، فلما نظر ذو القرنين لماء تلك الغيطة وكان هذا الماء الذي هو في هذه الأنهار اليوم مفترق مجتمعا في واد واحد فأخذ ذو القرنين يفكر كيف يبنى فيه مدينة ، وكان أكثر فكره فيه وتعجبه منه أنه نظر إلى جبل يدور ذلك الموضع وبالغيضة كلها ، وكان له غلام يقال له دمشقش [ 4 ] على جميع ملكه ، وما نزل ذو القرنين من عقبة ومر سار حتى نزل في موضع القرية المعروفة ببلدا من دمشق على ثلاثة أميال ، فأمر ذو القرنين أن يحفر له في ذلك الموضع حفيرة ، ففعلوا ذلك ، ثم أمر برد التراب الذي أخرج منها ، فلما رد التراب لم تمتلأ [ 5 ] الحفيرة ، فقال لغلامه دمشقش ارحل فإني كنت