أحمد بن يحيى العمري

499

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

خال من الأنيس الإسار في سبيل أوصال عن طريق ، والعامر الآهل من هذا المدى ثلاثة والثلث كثير ، لكن ذو ربع رابع ، ( المخطوط ص 249 ) ومتحصل كثير . وبمصر من أنواع الثعابين والأفاعي والحيات والعقارب والفأر وسائر الحشرات لولا ما يهلكه النيل الفائض على البلاد في كل سنة ، وما يفر من النيل فيقف أهل البلاد له على الطرق بأيديهم العمد والعصى لقتل ما يهاجمهم منها ، لما سكنت مصر ولا تأهلت لها ديار ، ولا استقر بها لأحد قرار . وأما زمان ربيعها وما يبقيه من المقطعات نيلها وما يوشى حللها من نوار البرسيم والكتان ، ويحشر في أرضها من الطير على اختلاف ذوات الجناح ، فلا يملأ عينيك وسامة وحسنا ، ويروقك صورة ومعنى ، كأن بناءها زمردة خضراء ، ومقطعاتها فيروزجه زرقاء ونوارها لكل فرط منه لؤلؤة بيضاء ، عليها للطيور ظلل من الغمام ، قد نصبت على فرشها « 1 » الإستبرق خيام ، ولما رأيت منظرها البديع في زمان الربيع ، وبين أكنافها المخضرة قرارا بناء كأنها النجوم في السماء : قلت : « لمصر فضل باهر لعيشها الرغد النضر » « في سفح روض « 2 » يلتقى ماء الحياة والخضر » ونحن نقول : إن الديار المصرية وجهان ؛ قبلي وبحري ، جملتها خمس عشرة [ 1 ] ولاية ، فالوجه القبلي أكبرهما ، وهي تسعة أعمال وهي عمل قوص ، وقوص شرقي النيل « 3 » ، وهو أجلها ، ومنه أسوان ، وعرب قموله ، وأسوان نهاية حد المملكة من الجنوب ، وعمل آخميم وهو شرقي النيل أيضا ، وعمل

--> ( 1 ) فرشها سقطت من ب 159 . ( 2 ) روض سقطت من ب 159 . ( 3 ) سقطت الجملة من ب 159 .