أحمد بن يحيى العمري

492

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

خشية من طرّاق الفرنج ودعّار العرب . وبها من الفواكه المنتجة الثمار وهي تفوق ( المخطوط 244 ) مصر بحسن ثمراتها ، ورخص الفواكه بها ، وليس للإسكندرية من ازدراع القمح والشعير والحبوب إلا ما قل ، وغالب أقواتها محمول من أرياف مصر « 1 » . « 2 » تنبيه : قد ذكرنا فيما تقدم أن الإسكندر هو الذي بنى الإسكندرية وذلك صحيح بمعنى أنه جددها وجدد بنائها ، وأما سبب بنائها القديم فقد ذكره التيفاشي في كتاب سرور النفس بمدارس الحواس الخمس . قال : ذكر أحمد بن مطرف [ 1 ] في كتاب الترتيب أن الذي بنى الإسكندرية أول أمرها جبير المؤتفكى ، وأن الذي دعاه إلى بنائها أنه غزا بعض النساء اللواتي ملكن مصر ، وكان اسمها حوريا بنت البرت ، وأنه لما طال بينهما الحرب ، أنفذت إليه ، نقول : أني قد رغبت في أن تتزوجني فيصير ملكنا واحدا ، ودارنا واحدة ، وأصير أنا ومملكتي لك ، وذلك خير لك من أن تقيم على الحرب ، فينفذ مالك ، وتفنى رجالك ، فإن ظفرت بي لم يحصل لك طائل ، لأن الهزائم تذهب الأموال وتمحقها وإن أنت خذلت ذهبت وذهب جميع مالك ، فأعجبه جميع مقالها وأجابها وعقد النكاح على ما كانوا يعتقدونه ، والتمس الدخول بها ، فقالت : إنه يفتح بي وبك أن نجتمع في غير مدينة تبنيها لهذا الأمر في أحسن موضع ، وأجل مكان بحيث لم يكن فيه بناء قط غير ما تبنيه ، وإنما كان ذلك منها مكرا به لتنقذ أمواله وتبلغ منه ما تريد في لطف وموادعه ، فأجابها وأنفذ المهندسين

--> ( 1 ) إليها ب 158 . ( 2 ) سقط الجزء التالي بأكمله من ب 158 .