أحمد بن يحيى العمري

491

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

والملون بالذهب والفضة والملاءات [ 1 ] والغوط من كل ما لا شبيه لرقمه ولا نظير لحسنه ، يباع في « 1 » كل يوم فيها بآلاف مؤلفة من الذهب الأحمر ، ولا ينفذ متاعها ، ولا يقل موجودها وبالإسكندرية معاملة الدرهم السّواد حقيقة مقصورا عليها لا يخرج من سواها ولا يتعدى حاضرة أسوارها ، وهو فيها كل درهمين سوداوين بدرهم واحد من نقد الدرهم المصري ، يوجد بها الدراهم السود حقيقة اسم على مسمى . وأما من بقية الديار المصرية فكما قدمنا يوجد اسما لا مسمى كل ثلاثة دراهم سودا بدرهم واحد من الدراهم المصرية . والإسكندرية هي فرصة الغرب والأندلس وجزائر الفرنج وبلاد الروم وإليها ترد سوافنها ، وتجلب بضائعها ، ومنها تخرج أغراضها . فأما دمياط فهي وإن كانت وسيلتها في هذا الباب ، فإنه لا تشبه لها إلى الإسكندرية ، وسيأتي ذكرها ، والإسكندرية لها بحر خليج من النيل تصل فيه المراكب من مصر إليها ، ومنها إلى مصر ، وفي أوان زيادة النيل يمتلئ هذا الخليج « 2 » ، ويمد إلى صهاريج « داخل » المدينة معدة لإختزان الماء بها لشرب أهلها ، نافذة من بعض الدور إلى بعض يمكن النازل « 3 » إلى صهريج منها الصعود من أي دار اختار ، وتحت الصهاريج الآبار النبع بالماء المملوح ، فهي طبقات ثلاثة ، طبقة الآبار عليها طبقة الصهاريج عليها طبقة البناء ولا يعتني أهل الإسكندرية ببناء الطبقات على أعالي أبنيتهم لقوة الأمطار بها ، وتجويف قرارها . وعلى الإسكندرية البساتين الأنيقة والغيطان الفساح وفيها لجلة أهلها القصور الناهدة والجواسق الشاهقة ، محصنة جميعها بأحكام البناء ، وعلو الجدر

--> ( 1 ) في سقطت من ب 157 . ( 2 ) خليجها ب 158 . ( 3 ) منها ب 158 .