أحمد بن يحيى العمري

487

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أضنهم الطلب ، ولم يجدوا جهة الوفاء . وأما بر الديار المصرية فإنه « 1 » ريف ممتد بين حاجزين « 2 » ، وأعقبه رمل مفصل بالقرى ، وهي مبنية بالطوب ، سود الظواهر يحف بها نخل ، وتقل في بعض وتكثر في الأخرى « 3 » ، كلها على أنموذج واحد ، من رأى واحدة [ 1 ] منها فكأنما رآها كلها . وقوص [ 2 ] مدينة على شرقي النيل في أعلى الصعيد ، واقعة في الثاني ذات ديار جليلة وفنادق ورباع وحمامات ومدارس ، يسكنها جلة من التجار والعلماء وذوي الأموال ، وهي أول محط ركاب تجار الهند والحبشة واليمن والحجاز ، الواصلون في البحر المالح « 4 » من صحراء عيزاب [ 3 ] ، وبها المكاسب ولها البساتين والحدائق ومنابت البقول والخضروات ، لكنها شديدة الحر كثيرة العقارب والسام أبرص ، وبها صنف من العقارب القتالات حتى أنه يقال فيها عن الملسوع أكلته العقرب ، لأنه لا يرجى له إقامة . قال لي عز الدين حسن بن أبي المجد الصفدي أحد العدول بالقاهرة : أنه عد في يوم صيف على حائط الجامع سبعين سام أبرص على صف واحد ، والمستفاد

--> ( 1 ) فهو ب 156 . ( 2 ) بين حاجزين سقطت من ب 156 . ( 3 ) في بعض ب 156 . ( 4 ) البر المالح ب 156 .