أحمد بن يحيى العمري
485
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
القاهرة مدينة عظيمة مبنية في وطأة نائية عن ذروة الجبل ، أرضها سباخ ، ولأجل هذا يعجل إلى مبانيها الفساد . والفسطاط [ 1 ] المسمى الآن على ألسنة العامة بمصر [ 2 ] مدينة مبنية على ضفة النيل الشرقية ، وقد بنى قبالتها في الجزيرة المبنى بها المقايس ، أبنية كثيرة ، صارت كأنها فرقة من مصر ، ومجرى النيل بينهما لمنظره بينهما عند امتداد ضوء القمر ، أو إيقاد السرج بالليل ، منظر يجذب القلوب وكل من مصر والقاهرة وحواضرها الممتدة ذات رباع عليه مبلغ بعضها أربع طبقات ، في كل طبقة مساكن كاملة بمنافعها ومترفقها ، وسطح مقتطع لها من الأعلى بهندسة محكمة وصناعة ( المخطوط ص 240 ) عجيبة مع كوّن البيوت بعضها تحت « 1 » بعض ، لا يرى مثل صناع مصر في هذا الباب ، وفي كل من هاتين المدينتين وحواضرهما ، القصور الشاهقة والديار العظيمة والمنازل الرحيبة ، والأسواق الممتدة ، والمدارس والخوانق ، والربط والزوايا ، والجميع على اتساع رقعة البناء ، وفسحة الشوارع مزدحمة بالخلق سكنا وممشى « 2 » ، قد حشرت إليها الأمم ، واختلفت إليها « 3 » أنواع الطوائف . وقال لي غير واحد ممن رأى المدن الكبار ، والخطط العظام في مشارق الأرض
--> ( 1 ) فوق ب 155 . ( 2 ) ومعاشا ب 155 . ( 3 ) فيها ب 155 .