أحمد بن يحيى العمري

480

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

القلعة للمالك السلطانية وخواص الأمراء بنسائهم وحرمهم ومماليكهم ودواوينهم وطشت خاناتهم وفراش خاناتهم وشراب خاناتهم ومطابخهم ووظائفهم . والقلعة بها مساكن لأكابر الأمراء ومن كبر من الطبلخانات والعشرات ، ومن خرج عن حكم الخاجكيه إلى طبقة البرانيين ، ودار الوزارة ودار كاتب السر وديوان الإنشاء وديوان الجيوش وديوان الأموال والنقباء والزردخاناه والحبوس « 1 » والأسرى وما يجري في هذا المجرى ، مقسمة المساكن ، فيها المساجد والحوانيت والأسواق في جهاتها ، هذه جملة العمارة . ثم نذكر بقية ما يتعلق بالقصر السلطانية فنقول : أنه ينزل منه في جانب إيوان القصر إلى الإصطبلات السلطانية ثم إلى ميدان ممرج بالنجيل الأخضر فاصل بين الاصطبلات وبين سوق الخيل ، في غربيه ، فسيح المدى يسافر النظر في أرجائه ، يركب السلطان من درج يلي قصره الجواني ( المخطوط ص 239 ) وينزل إلى الإصطبل الخاص ثم إليه راكبا وخواص الأمراء في خدمته لعرض الخيول في أوقات طعم الطير ، وربما وقف به راكبا ، وربما نزل فيه ، ولم ينصب عليه خيام وربما نصب عليه الخيام إذا طال مكثه ، وكان زمان حر أو برد ، وربما مد به السماط ثم يطلع راكبا إلى قصره . وبهذا الميدان أنواع من الوحش المستحسن النظر ، وتربى [ 1 ] به خواص الخيول للتفسح ، وفي هذا الميدان يصلى السلطان وخواصه ومن لا يقدر يفارقه من ذوي الخدم ، صلاة العيدين ، ونزوله إليه وطلوعه ، منه من باب خاص من دهليز القصر غير هذا المعتاد النزول منه لما قدمنا ذكره ، وللسلطان عدة أبواب سر إلى القرافة وإلى غيرها ، لا حاجة لنا إلى ذكرها .

--> ( 1 ) والجيوش ب 155 .