أحمد بن يحيى العمري

464

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ذكره هنا ذكر بلاد سيس ، وهي ما بين حلب والروم استولى عليها الأرمن من قديم ، ومملكتها في بيت الأرد بن مليح الأرميني من مدة متقدمة . وبلادها بعضها أغوار على ساحل البحر ، وبعضها متعلقة بالجبال ، وهي من العواصم ، ومما يليها ، وملكها مترام إلى صاحب العراق والعجم ، ومنتظم في سلكه ، وما خرج عسكره إلى الشام لقتال صاحب مصر إلا وخرج معهم ، وكثر سواد عسكره ، وبالغ في نكاية الإسلام وأهله ، وهو مع هذا يدارى صاحب مصر ويداهنه ويحمل إليه ما لا في كل سنة ، قطيعة مقررة ، وفي كل وقت « 1 » وحين تغزوه عساكر مصر والشام في عقر البيره ، وفتحت البلاد وسبى النساء والذراري في سنة تأليفي فيها هذا الكتاب ، وهي سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة [ 1 ] ، جهز السلطان فرقة من العساكر إليها ، فخاف صاحبها ، وسلم جانبا من بلاده ، مما يلي المملكة الإسلامية من نهر جيهان « 2 » إلى ما لاصق البلاد ، وصارت بحمد الله في يد الإسلام ، وقبضة السلطان ، وقرر عليه القطيعة على باقي بلاده . ومن خصاص هذه المملكة معدن الزمرد وهو بالحد المتصل بأسوان له من جهة السلطان ديوان وشهود ، وينفق على العمال به ، وتقام لهم المؤن لحفره واستخراج الزمرد منه ، وهو في جبال هرمله ، يحفر فيه ، وربما سقط على الجماعة به فماتوا وتجمع ما يخرج منه ، ويحمل إلى السلطان ، ومنه يحمل إلى البلاد ، ولقد رأيت منه قطعة وسطها أخضر ، في نهاية الحسن ، وأطرافه جميعه أبيض ، ما بين وسطه وأطرافه بين اللونين ، ثم كلما كان أقرب ( المخطوط ص 229 ) إلى الوسط كان أقرب إلى الخضرة ، كان إلى الطرف ، كان أميل إلى البياض إلى أن كان آخره

--> ( 1 ) وقت سقطت من ب 149 . ( 2 ) جيحان ب 149 .