أحمد بن يحيى العمري
461
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يحجها النصارى من أقطار الأرض وأعماق البحر . وإلى جانب القدس مدينة نابلس [ 1 ] محسوبة من الأرض المقدسة ، وداخلة في حدودها وإلى طورها حج السامرة وهم طائفة من اليهود [ 2 ] ينتمي أئمتها « 1 » إلى بنوة هارون عليه السلام . فالقدس الشريف معظم عند جميع « 2 » المسلمين واليهود والنصارى ، ومكان زيارة لهم أجمعين ، وإنما اختلافهم في أماكن الزيارة منه ، وما نبهنا على هذا إلا لما فيه من الفائدة لإطباق الجميع على تعظيمه وقصده بالزيارة . وأما الحرمان الشريفان مكة [ 3 ] والمدينة [ 4 ] زادهما الله جلالة وتعظيما ، فهما من الحجاز ولم يزل أمراء المدينة الشريفة مترامين إلى صاحب مصر في غالب أوقاتهم ، ومعظم أيامهم إلا القليل النادر ، فإنه ربما عصى بعضهم ، ومع هذا لا يترامى إلى سواه « 3 » . وأما أمراء مكة المعظمة فقد كان منهم من يسر حوافي من
--> ( 1 ) أمتها ب 147 . ( 2 ) جميع الملل ب 147 . ( 3 ) الجملة الأخيرة سقطت من ب 148 .