أحمد بن يحيى العمري

453

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ذكر الوظائف أما النيابة فقد تقدم قولنا أنه سلطان مختصر في ما هو ناء عن الحضرة ، وأن النائب هو المتصرف المطلق التصرف في كل أمر يراجع في الجيش والمال والخبر ، وهو البريد وكل ذي وظيفة في نيابته ، لا يتصرف إلا بأمره ، ولا يفصل أمرا معضلا إلا بمراجعته ، وهو يستخدم الجند ، ويرتب في الوظائف ، وأما ما هو جليل منها كالوزارة والقضاء وكتابة السر والجيش ، فإنه ربما عرض على السلطان من يصلح ، وقل أن لا « 1 » يجاب ، وربما سمى أكابر هؤلاء النواب ملك الأمراء ، وإن حصلت المناقشة لا يستحقها إلا من هو بدمشق لأنه « 2 » ليس بالشام قاعدة الملك سواها . وأما النيابة العظمى فهي نيابة الحضرة ويسمى هذا النائب ، كافل الملك ، وقد نبهنا فيما تقدم على كبير محله ، وهو السلطان الثاني ، وجميع نواب الممالك تكاتبه في غالب ما يكاتب فيه السلطان ، ويراجعونه فيه كما يراجع السلطان ، وهو يستخدم الجند من غير مشاورة ، ويعين الإمرة ، ولكنه بمشاورة السلطان وعادته أن يركب بالعسكر في أيام المواكب ، وينزل الجميع في خدمته ، فإذا مثل في حضرة السلطان وقف في ركن الإيوان ، فإذا انقضت الخدمة مضى « 3 » إلى داره والأمراء معه ، ومدلهم السباط [ 1 ] « 4 » كما يمد السلطان ، ويجلس جلوسا عاما للناس ، ويحضره أرباب الوظائف ، ويقف قدامه الحجاب ، وتقرأ عليه القصص ، فيقدم إليه الشكاة ، ثم يصرف الناس ، ولما كانت النيابة قائمة على هذه الصورة ،

--> ( 1 ) ألا ب 144 . ( 2 ) لأنها ب 144 . ( 3 ) خرج ب 145 . ( 4 ) السماط ب 145 .