أحمد بن يحيى العمري
439
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ذكر هيئته في الأسفار قد تقدم ذكر هيئته في الأعياد وأيام المؤادين ، فأما في الأسفار فإنه لا يتكلف إظهار كل ذلك الشعار ، بل يكون الشعار في موكبه السائر فيه جمهور مماليكه مع المقدم عليهم ، وأستاذ دار [ 1 ] ، وأمامهم الخزائن والجنائب والهجن ، وأما هو بنفسه فإنه يركب ومعه عدة كثيرة من الأمراء الكبار والصغار من الغرباء والخواص ونخبة من خواص مماليكه ، ولا يركب في السير برقبه ولا بعصائب ، بل تتبعه جنائب خلفه ، ويقصد في الغالب تأخير النزول إلى الليل ، فإذا جاء حملت قدامه فوانيس كثيرة ومشاعل ، فإذا قارب مخيمه تلقى بشموع مركبة في شمعدانات [ 2 ] كفت ، وصاحت الجاويشيه [ 3 ] بين يديه ، وترجلت الناس كافة إلا حملة السلاح داريه [ 4 ] والوشاقية وراءه ، ومشت الطبرداريه حوله حتى يدخل الدهليز الأول ، ثم ينزل ويدخل إلى الشقة وهي خيمة مستديرة متسعة ، ثم منها إلى شقة مختصرة ، ثم إلى لاجوق ، ومدار كل خيمة من جميع جوانبها من داخل سور خركاه [ 5 ] . وفي صدر ذلك اللاجوق قصر صغير من الخشب ينصب له للمبيت فيه ، وينصب بإزاء الشقة الحمام بالقدور والرصاص والحوض على هيئة الحمام المبني في المدن ، إلا أنه مختصر ، فإذا نام طافت به المماليك دائرة بعد دائرة ، وطاف