أحمد بن يحيى العمري
426
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
رصد المجموع « 1 » في أقل من هذه المدة المذكورة ، هذا ما أخبرني به عنها . وكتب القاضي محيي الدين بن الزكي إلى القاضي الفاضل كتابا ذكر فيه مصر وسماها بالمومسة ، فعز ذلك عليه ، وذكر في جوابه إليه ، وهجم بي التأمل على لفظة أطلقها على مصر ، وكنى بها عنها ، ووصمها بما وسمها ، وبث في القلوب عصمها ، وأظنه عاقبها بذنب فرعون حين قال : أنا ربكم الأعلى [ 1 ] وحين قال أليس لي ملك مصر كما فعل الرشيد [ 2 ] ، وولى الخصيب [ 3 ] ، فإن كان إلى ها هنا ذهب ، فقد غاب عاقبها بذنب لم يجبه ، وهدمها بأمر لم تنبه ، وعلى كل حال فلو كان على نفس لكنت معه عليها ، ولو بعث سهما إليها لتولت يدي إيفاده إليها ، فلقد أخرجني من أرضي بسحره ، وندم خادمه على ما فات فيها من عمره ، فهو الآن لا يرفع إليها طرفا من كسله ، ( ولا يرى نيلها إلا أقل من مسل برد أو وشلة ) « 2 » وإذا رأى دينارها الأحمر ، قال : به حمرة من خجله ، وإذا رأى ابريزها [ 4 ] الأسود ، قال : من سواد عمله ، وإذا رأى هرميها ، قال : انكسر نهداها ، وإذا رأى ملتها الحاقة قال : شاب قوادها ، ثم راجع النظر فإذا اللفظة التي أطلقها سيدنا عليها وهي المومسة تأبى العلقة ، فكيف له أن يقذف المستورة بهذا القذف ؟ ويهجم على خدرها بهذا الوصف ؟ ! وقد وفد إليها عن شامه حين أخذ الكفر بمخنق إسلامه ، فانجدته واصرخته ، وسكنت الروع
--> ( 1 ) الأعمال المجموعة ب 134 . ( 2 ) لا يدانيها إلا أقل من مثيل يزداد ومثله . . . ب 135 .