أحمد بن يحيى العمري

416

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

« 1 » أخبرنا العدل عبد الرحيم شاهد المعدن بما أذكره من أحواله قال : إن بينه وبين قوص [ 1 ] ثمانية أيام بالسير المعتدل المعتاد ، والبجاه [ 2 ] تنزل حوله وقريبا منه لأجل القيام بحفره وحفظه ، وهذا المعدن وهو في الجبل الآخذ شرقي النيل في بحرى ، قطعة عظيمة من هذا الجبل تسمى قرشنده ، وليس في الجبال التي هناك أعلى [ 3 ] ولا ( المخطوط ص 199 ) أشرف منها ، وهو في منقطع من البر ، لا عمارة عنده ، ولا حوله ولا قريبا منه ، والماء عنه على مسيرة نصف يوم منه أو أزيد ، وهو ما يحصل من المطر ، ( ويعرف بغدير أعين بكثرة مطر [ 4 ] ) ، ويقل بقلته . وأما هذا المعدن فهو في صدر مغارة طويلة في حجر أبيض منه يستخرج الزمرد [ 5 ] ، والحجر الأبيض المذكور ثلاثة أنواع ، أحدهما يقال له طلق كافوري ، والثاني يقال له طلق فضي ، والثالث يقال له حجر خروي ، يضرب من هذه الحجارة حتى يخرج الزمرد وهو كالعروق فيه ، والذي يخرج من أجوده ، وأنواع الزمرد ثلاثة الدبائي وهو أفخرها ، ولكنه قليل بل أقل من القليل بل لا يكاد يوجد .

--> ( 1 ) من هنا وحتى أول وبها البلسان سقطت من ب 131 .