أحمد بن يحيى العمري
411
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومضيت حتى جلست إلى جانبه فرحب بي فقلت له : أخرج من هنا لكلام حملت إليك ، فأخرجهم وغلق الباب ، وعاد إلى مجلسه ، فاخترطت سيفي وضربت على رأسه ، ثم قلت له : قد وقعت بهذا الموضع ، فأعطني عهدا حتى أكلمك بما أريد ، ثم أرجع من حيث جئت ، ولا يتبعني منك خلاف ، ففعل . فقلت : أنا البطال ، فأصدقني عما أسألك عنه ، وأنصحني وإلا أتيت عليك [ 1 ] . فقال : سل عما بدا لك ، فقلت : السرية . فقال : نعم وافت البلاد غارة لا تدفع أهلها يد لامس ، فوغلوا في هذه البلاد ، وملأوا أيديهم غنائم ، وهذا آخر خبر جاءني ، إنهم بوادي كذا ، فغمدت سيفي . وقلت : أدع لي بطعام فدعا ، فأصبت منه ، ثم قمت فقال لمن حوله : كونوا معه حتى يخرج ، ففعلوا ثم قصدت السرية حتى أتيتها وخرجت بها ، وبما غنمت فهذا من أعجب ما كان مني [ 2 ] . ثم قتل رحمه الله شهيدا في غزاة غزاها ، وقتل معه خلق كثير من المسلمين وفيها يقول الشاعر : [ الوافر ] ( المخطوط ص 198 ) ألم يبلغك من أنباء جيش * باقرن غودروا جثثا رماما تقودهم حتوف لم يطيقوا * لها دفعا هناك ولا خصاما معارك لم تقم فيها بشجو * نوائح يلتزمن به التزاما ولم تهمل على البطّال عين * هناك بعبرة تشفى الهياما