أحمد بن يحيى العمري
408
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
مع مسلمة بن عبد الملك بن مروان إلى بلاد الروم ، قال : لما أراد عبد الملك أنه يوجه مسلمة إلى بلاد الروم ، قال : قد أمرّت ( المخطوط ص 195 ) عليكم مسلمة بن عبد الملك ، قال : وولى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطّال ، وأمره ، فليعس بالليل العسكر ، فإنه ثقة أمين شجاع مقدام ، فخرج مسلمة ، وخرج عبد الملك يشيعه إلى باب دمشق . وذكر الحافظ [ 1 ] بسنده عن الوليد بن مسلمة ، قال : حدثني بعض شيوخنا أن مسلمة بن عبد الملك عقد للبطّال على عشرة آلاف من المسلمين ، فجعلهم سيادة ما بين عسكر المسلمين وما يليهم من حصون الروم ، ومن يتخوفون اعتراضه في نشر المسلمين وعلاقاتهم ، ويخرج المسلمون يتعلقون فيما بينهم وبين العسكر ، فيصيبون ويخطئون فيأمن بهم العسكر [ 2 ] . وقال الوليد بن مسلم : حدثني أبو مروان الأنطاكي عن البطال أنه قال : سألني بعض ولاة بني أمية عن أعجب ما كان من أمري فيهم ، فقلت ، خرجت في سرية ليلا ، وخرجنا إلى قرية ، وقلت لأصحابي : أرخوا لجم خيولكم ، ولا تحركوا أحدا بقتل ولا سبى حتى تشحنوا [ 3 ] [ 4 ] القرية ، فإنهم في نومة ، قال : ففعلوا ، وتفرقوا في أزقتها ، ودفعت في ناس من أصحابي إلى بيت يزهر سراجه ، وامرأة تسكت ابنها من بكائه ، وهي تقول ، لتسكتن أو لأدفعنك إلى البطّال ثم انتشلته من سريره ، فقالت : امسك يا بطال ، فأخذته . وقال الوليد حدثني أبو مروان أنه سمعه يحدث ، قال : خرجت ذات يوم متوحدا على فرسي لأصيب غفلة مسمطا مخلاة فيها عليق فرسي ، ومسربل فيه خبر وشواء ، فبينما أنا أسير إذ مررت ببستان فيه بقل طيب فنزلت ، فعلقت على