أحمد بن يحيى العمري
404
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يأتيها السيل ، فتذبح هناك التيوس على سبيل القربان في وقت معلوم من السنة ، ويؤخذ من التراب مما جف عنه السيل وجمد عليه الدم ، وقالوا : إنه يجبل بالدم في طالع مخصوص ، ويقرص أقراصا ، ويطبع بطابع متخذ لها ، ومنهم من يقول إن فعله إنما هو لخاصية تلك البقعة ، ومنهم من يقول للطالع المخصوص ، ومنهم من يقول بل لشيء أفيض عليه في الهيئة الاجتماعية . وهذا الطين المختوم المجلوب الآن هو على نوعين أبيض ونوع أحمر ، فأما الأبيض فمنه أغبر ومنه شديد البياض ، أما الأحمر فمنه وردي ومنه ما يشوبه سواد كأنه لون المغرا أو طوابعه مختلفة ، وهذا الاختلاف مما أوقف الأطباء عن الجزم به ، أنه هو هو ولأنه لم يجدوا فيه كل ما ذكرت القدماء في أوصافه . وقال لي الرئيس أمين الدين سليمان بن داوود المتطبب رحمه الله ، وقد رأيته منه هذا ما هو الطين المختوم ، والطين المختوم عمل على عهد جالينوس ، وكان مقدارا ليس بالكثير ثم لم يعمل بعده ، وغطى البحر على تلك الجزيرة ، والناس منذ عمل تستعمل منه ، ولهذا زمان طويل ولولا كان ( المخطوط ص 192 ) بقدر ما عمل أضعافا مضاعفة لكان قد فرغ ، وإنما هو شيء يشبه ، وليس به . وأكثر ما يحمد الأطباء من هذا الطين المشتبه بلون المغرا ، ثم أن الوردي ، فأما الأبيض فما رأيت أحدا [ 1 ] منهم يقدمه ، إذا رآها في وصف ، ولا يعبأ به ، فأما جلابته من القسطنطينية فتذكره وتصف صفاته الروم ، والذين جربت منه ، فحمدت من أنواعه هو المشبه بالمغرا وقد ذكرت هذا المحل الفائدة ، ثم نعود إلى الكلام على القسطنطينية . قال آقسنقر الرومي وبلبان الجنوي وعلي بن بلبان الجلبي قالوا كلهم ، وقال غيرهم : إن القسطنطينية على جزر من البحر ، يدخل منه ماء إلى الميناء في جانب