أحمد بن يحيى العمري
402
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ظفر به في بعض حروبه بالرجل الذي كان حضر في طلب الصليب ، فأمر به فصلب ، وكتب الفاضل رحمه الله كتابا ذكر هذا فيه . فقال : وحصل الظفر بمن كان تقدم حصون في طلب صليب الصلبوت ، وأطلقه في ذلك الوقت ، وعلم أنه لا يفوت ، فلما ظفر به الآن آمر به أن يصلب ، وجعله مثلة ، وسمره على الصليب الخشب ، وجعلة مثله ( مثله ) هذا ما ذكره في هذا المعنى . وأما الشائع الذائع على ألسنة الناس وكلام المتجولين في الأرض ، وطلبة الكنوز والخبايا ، فهو أن علم الكنوز في كنيسة القسطنطينية ، ثم صارت إلى القسطنطينية ، ومنهم من يقول أن الروم لما خلت عن الشام وبلاد القبط ، اكتنزت كثيرا من أموالها في مواضع كانت تعدها لذلك ، وكتبا بها كتبا بإعلام مواضعها ، وطرق الوصول إليها ، وأودعت تلك الكتب مكانا في كنيسة القسطنطينية ، وإن منها تستفاد معرفتها ، ومنهم من زعم ( المخطوط ص 190 ) أن سكان الشام من الروم ، لم يكنزوا ، وإنما ظفروا بكتب بمعالم كنوز من كان قبلهم من اليونان والصابئة والكلدانيين ومن تقدمهم من الأمم الأول ، فلما غلبوا على الشام ، واستصحبوا تلك المعالم فأودعوها الكنيسة ، أنه لا يصل إليها إلا من خدم الكنيسة مدة معلومة عندهم ، فإذا انقضت ، أعطى ورقة واحدة بخطه ، ونصيب فيما يدل عليه ، ولهم في هذا ومثله حكايات بجنسها ، وأنا لا أصدقها ولا أكذبها ، وإنما ذكرت منها هذا هنا على سبيل الحكاية والتندير إذ كان هذا ما يدور ذكره في حديث الناس إذا ذكروا هذه الكنيسة ، وهو مما لا يستبعد إما كله وإما شيء منه لدخوله في حيز الإمكان ، ولأنه لا يخلو من فواضل أهل زمان . وهؤلاء العرب [ 1 ] تكتنز أموالها في قدور بسلاسل طوال تدفنها في مواضع متغلغلة في البر ، وتعلمها بأعلام لا تتغير من الجبال والربى ، وما أشبه ذلك ، فأما ما