أحمد بن يحيى العمري
401
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يغيب بغير إذن لملك ولا لأحد ممن ينوب عنه ، وفيهم من يغيب السنة فما فوقها ، ولا يقال له لم سافرت ؟ ولا كيف أبطأت ؟ ولا لأي شيء انقطعت عن الخدمة ؟ ولا يعتب ولا ينكر عليه ، ولا لملك تشديد عليهم في أمر إلا في الإلزام بالتوجه إلى حرب أو المؤاخذة بحق . قال : وما أهل مملكة الملك فهم منه في أرغد عيش ، لا يقوض له بناء ، ولا يكف له إناء ، قالوا : كلهم والبطريرك هو الحاكم على الملك ، لأنه لا معول إلا على رأيه ، ولا يفصل حكم إلا بقضائه وله رزق عظيم ، يعدل معدلة دخل إقليم ، وإليه أمر الكنيسة العظمى ، وسائر الكنائس والديارات ( المخطوط ص 189 ) ويحصل لها في كل سنة أموال جمة طائلة من الوقوف والنذور والقربانات والتحف ، ومهاداة الملوك والكنود والتجار . وفيما يزعم الروم أن بلاد مقدونية جميعها . وقف على الكنيسة العظمى التي لهم المسماة بالأوصفية [ 1 ] ، وبلاد مقدونية هي الإسكندرية ، وما هي مضاف إليها ، وكان ذلك في قديم الزمان مصر كلها بأسرها إلا الصعيد الأعلى ، وعلى هذا جاء الفتوح في صدر الإسلام . قلت : والروم تبالغ في تعظيم هذه الكنيسة وتعتقد في كرامتها ، وينقل من التواريخ أن بها كان اجتماع قسطنيطين على التدين بدين النصرانية ، وإن عقد الاتفاق كان على المذبح بها ، وفيها ما يقول صليب الصلبوت وعصا موسى وزنار مريم ومسح المسيح مما يقال أنه صار إليها من طليطلة ، وفي زمان الملك الناصر صلاح الدين قدس الله روحه ، جاءت إليه رسل الفرنج تسأله في إرسال صليب الصلبوت إليها ، وزعموا أنه قد صار إلى خزائن العبيدين واتصل إليه ، ثم أن صلاح الدين