أحمد بن يحيى العمري
396
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هم أقران فوارس وأعيان ليوث ، لا يحلى لها فرائس ، قال : وأحوالها كلها تشابه ما يليها من ممالك الأتراك . قال بلبان الجنوي : وأما مملكة القسطنطينية وهي الآن تسمى اصطنبول [ 1 ] وقديما ببرطانية ، فإنها كرسي مملكة الروم ، ولملوكها التقدم على جميع ملوك عباد الصليب ، ومن أهلها الملك القائم القديم وكانت لهم اليد العليا على بني العمودية ، وجميع طوائف العيسوية . وهي مملكة قيصر [ 2 ] بها كان تخت الإسكندر وتداولتها دول الروم من أولاد قسطنطين ، وخرجت عليهم خوارج ، ثم هبت للفرنج بها ريح ملك ، واشتعلت لهم بها ذؤابة دولة ، واشتعلت لهم بها نار عليه ، ثم عادت إلى الروم واستمرت إلى اليوم . قال : والفرنج تزرى بالروم لخروج ملك الشام عنهم وتغيرهم بغلبة العرب عليهم ، يعني في مبدأ الإسلام ، وتعيبهم بهذا ، وتوسعهم الملام . قال : ومع هذا فلا يسع ملوك الفرنج إلا إجلال هذا الملك الرومي ، وتوفيه حقه من التعظيم ، وعساكره مائتا ألف فارس مديونه ، ما فيهم إلا صاحب أقطاع أو نقد ، وأرزاقهم لكل واحد منهم في السنة مائتا دينار إلى ألف وخمسمائة دينار ، وفيهم من يبلغ ألفي دينار ، والدينار اثنا عشر درهما ، وهو درهم ينقص عن البندقي بقليل ، والدينار ما هو دينار مسمى بل حقيقة دينار مسكوك من ذهب مغشوش ، فلهذا نقص ثمنه ، قال : واسم هذا الدينار برير .